المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١١ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
وحدة المطلوب. فيخرج المقام عن باب التعارض بين الظهورين، بل يكون الظهور في التعداد رافعا للظهور في الوحدة، لأن الظهور في الوحدة لا يكون إلا بعد فرض سقوط الظهور في التعداد أو بعد فرض عدمه، أما مع وجوده فلا ينعقد الظهور في الوحدة.
فالقاعدة في المقام- إذن- هي (عدم التداخل). و هو مذهب أساطين العلماء الأعلام (قدس اللّه أسرارهم).
و هذا الشرط غير متحقق في المقام لأن ظهور الشرط في التعدد قرينة على تقييد الطبيعة بلا فرق بين شرط نفس الجزاء او شرط آخر من قضية شرطيه اخرى.
و هذه المحاولة فاشلة ايضا لأن ظهور الشرط ايضا مستفاد من الاطلاق فيقال فيه حينئذ عين ما قيل في الجزاء اي ان تماميّة إطلاقه متوقفة على عدم بيان التقييد و هذا الشرط غير متحقق لأن ظهور الجزاء في وحدة المتعلق قرينة على تقييد الشرط فليس اطلاق الشرط اولى من اطلاق الجزاء و لا العكس.
فالأولى في التأييد محاولة ثالثه و هي ان الشرطية التي هي محل البحث هي الشرطية الكلية اي فيها سور يدل على الكلية سواء ذكر بلفظه ام لم يذكر بلفظه.
فمحل البحث ما هو بمنزلة (كلما سافرت فتصدق) و عليه فيكون المتكلم قد لاحظ جميع افراد الشرط و فرضها مقدره الوجود ثم حكم بلزوم التصدق فيها فيكون الجزاء مترتبا على كل فرد فرد و يكون كل فرد هو العلّة المستقلّة لشخص حكم فإن الجزاء ينحل على كل فرد من الشرط كما أن المحمول ينحل على كل فرد من الموضوع و بما ان كل فرد له حكم خاص وجب ان يكون المراد من الطبيعة فردا منها فلاحظ [١].
و كيف كان فلا ريب في ان الارجح بنظر العرف هو تقديم ظهور
[١] يمكن تضعيف هذه المحاولة أولا: بأنها مصادرة إذ كلام الخصم تقديم ظهور الجزاء على الظهور بالانحلال. و ثانيا باختصاصها فيما إذا كانت الشرطية واحدة لا ما إذا كانت شرطيتين.