المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١١٠ - إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
نقول بالتداخل، فأيهما أولى بالتقديم؟ و الأرجح أن الأولى بالتقديم ظهور الشرط على ظهور الجزاء، لأن الجزاء لما كان معلقا على الشرط فهو تابع له ثبوتا و إثباتا، فإن كان واحدا كان الجزاء واحدا و إن كان متعددا كان متعددا. و إذا كان المقدم متعددا- حسب فرض ظهور الشرطيتين- كان الجزاء تبعا له، و عليه لا يستقيم للجزاء ظهور في
فيقع التنافي بين التمسك بالظهور الثاني او التمسك بالظهورات الباقية.
و قد قامت محاولات لتأييد تقديم ظهور الشرط على ظهور الجزاء.
المحاولة الأولى التي ذكرها المصنف (ره) نتعرض لها بعد ذكر عبارته.
قوله (ره): (و الارجح ان الأولى بالتقديم ظهور الشرط ...).
اقول: حاصل هذه المحاولة ان الجزاء من توابع الشرط لأنه يحدث بحدوثه و يثبت بثبوته و عليه لزم كونه على طبق الشرط، إن متعددا فمتعدد، و إن متوحدا فمتوحد الى آخر ما ذكره.
و هذه المحاولة غير واضحة.
اولا لأن الكلام في الشرطيتين مثل (اذا بلت فتوضأ) و (اذا نمت فتوضأ) و من الواضح ان ظهور الجزاء في الشرطية الأولى انما يتبع ظهور الشرط في الشرطية الأولى و هكذا جزاء الشرطية الثانية فليس ظهور الشرطين في الشرطيتين في التعدد مقدما على ظهور الجزاء في إحداهما.
فكلام المصنف (ره) لو تم فإنما يتم في صورة تعدد افراد الشرط الواحد كما لو نام عدة مرات.
ثانيا ان تبعيّة ظهور الجزاء لظهور الشرط لم يظهر لها مناط واضح فمحاولته ما زالت محتاجة الى تتميم.
المحاولة الثانية ذكرها صاحب الكفاية و حاصلها ان ظهور متعلق الجزاء بأنه الطبيعة غير المقيدة انما كان ظهورا مستفادا من الاطلاق.
و من الواضح ان الاطلاق (كما سوف يأتي شرحه في محله) يتوقف على عدم قرينة على ارادة التقييد.