التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤ - سورة البقرة
وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ أي البار مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وحده لا شريك له وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ و الإيمان بهم إيمان بالوحي و الواقع.
المنزل على سيّد الأنبياء وَ اَلْكِتََابِ كل كتاب من عند اللّه وَ اَلنَّبِيِّينَ الذين يؤمن محمد بنبوّتهم وَ آتَى اَلْمََالَ عَلىََ حُبِّهِ قال ابن مسعود: معناه أن تؤتي المال و أنت تأمل أن تعيش و تخشى الفقر ذَوِي اَلْقُرْبىََ قرابة صاحب المال أحقّ بالصلة وَ اَلْيَتََامىََ الذين لا مال لهم و لا كفيل وَ اَلْمَسََاكِينَ و هم أهل الحاجة، و لكن لا يمدّون يد المذلّة وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ هو الذي انقطع في السفر و لا يستطيع العودة إلى وطنه من غير عون وَ اَلسََّائِلِينَ الطالبين للصدقة عن فقر و عجز وَ فِي اَلرِّقََابِ أي في تحرير العبيد من الرق وَ أَقََامَ اَلصَّلاََةَ تزكية للنفس وَ آتَى اَلزَّكََاةَ تزكية للبدن وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذََا عََاهَدُوا سواء أ كان العهد بين اللّه و الإنسان كاليمين و النذر أم كان بين إنسان و إنسان كالبيع و الدين وَ اَلصََّابِرِينَ أي أخصّ الصابرين بالمدح و الثناء لفضلهم فِي اَلْبَأْسََاءِ الفقر وَ اَلضَّرََّاءِ المرض و غيره من المصائب وَ حِينَ اَلْبَأْسِ وقت القتال و الجهاد أُولََئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا إشارة إلى الذين استجمعوا هذه الخصال وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ لغضب اللّه و عذابه بإيمانهم الخالص و أعمالهم الصالحة.
١٧٨- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ فرض عليكم اَلْقِصََاصُ فِي اَلْقَتْلىََ المساواة بحيث يفعل في القاتل العامد ما فعل في المقتول اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ اَلْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ اَلْأُنْثىََ بِالْأُنْثىََ المعنى واضح و هو اعتبار المساواة في القصاص حتى في الحرية و العبودية و الأنوثة و الذكورة. و تجدر الإشارة هنا إلى أن الآية دلت بمنطوقها على أن المساواة مشروعة في القصاص في هذه الأصناف الثلاثة بحيث يقتل كل واحد واحدا مثله، و سكتت عن قتل الحر عبدا و بالعكس، و قتل الذكر أنثى و بالعكس، و عليه فلا بد من الرجوع إلى دليل آخر في ذلك فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ الضمير في «له و أخيه» يعودان إلى القاتل، و المعنى إذا رضي ولي الدم بأخذ الدية، و لم يصر على القصاص فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ فينبغي أن يقابل القاتل هذا العفو عن قتله بعرفان الجميل وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ و يؤدي الدية كاملة بلا مطل و تأخير ذََلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص أو العفو، و على أهل الإنجيل العفو أو الدية أما أنتم أيها المسلمون فمخيّرون بين القصاص و الدية و العفو عنهما معا فَمَنِ اِعْتَدىََ بَعْدَ ذََلِكَ بأن قتل بعد أخذ الدية أو العفو فَلَهُ عَذََابٌ أَلِيمٌ أي نوع خاص من الشدة.
١٧٩- وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ في القصاص ردع عن القتل و صيانة للأرواح لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ القتل خوفا من القتل.