الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٩ - الجمع بين الصلاتين
أول الظلمة كان الغسق عبارة عن أول المغرب و على هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات وقت الزوال و وقت المغرب و وقت الفجر و هذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر و العصر، فيكون هذا الوقت مشتركا بين الصلاتين و أن يكون أول المغرب وقتا للمغرب و العشاء، فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء مطلقا، إلا أنه دل الدليل على أن الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز فوجب أن يكون الجمع في السفر و عذر المطر و غيره [١].
و قال البغوي: حمل الدلوك على الزوال أولى القولين لكثرة القائلين به و لأنا إذا حملنا عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها، فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر و العصر، و إلى غسق الليل يتناول المغرب و العشاء و قرآن الفجر هو صلاة الصبح [٢].
(الأخبار:) أخرج مسلم عن أنس قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخّر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم يجمع بينهما.
و أخرج عن ابن شهاب عن أنس: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذا عجل به السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما، و يؤخر المغرب حتى يجمع بينها و بين العشاء حين يغيب الشفق [٣].
و أخرج البخاري عن أنس بن مالك قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يجمع بين صلاة المغرب و العشاء في السفر [٤].
و أخرج مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الظهر و العصر جميعا، و المغرب و العشاء جميعا، من غير خوف و لا سفر.
و أخرج أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ: صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
[١] التفسير الكبير ٢١- ٢٢.
[٢] معالم التنزيل بهامش تفسير الخازن ٤: ١٤١.
[٣] صحيح مسلم ج ٥ ص ١١٤- ٢١٥ شرح النووي.
[٤] البخاري ج ٢ ص ٥٥.