الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥٤ - المسافة
الثالث، و كذا روى الحسن عن أبي حنيفة، و ابن سماعة عن محمد (الشيباني) و من مشايخنا من قدره بخمسة عشر فرسخا، و جعل لكل يوم خمسة فراسخ، و منهم من قدره بثلاث مراحل ... [١].
و أكثر الحنفية لا يعتبر التقدير بالفراسخ، و قدر أبو حنيفة المسافة بالمراحل و أبو يوسف قدرها بيومين، و أكثر اليوم الثالث. و دليلهم في تقدير المسافة بثلاثة أيام بلياليها- و منهم من حذف الليالي- هو ما ورد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): يمسح المقيم كمال يوم و ليلة، و المسافر ثلاثة أيام و لياليها [٢].
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا يحل لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام إلا مع محرم أو زوج [٣].
و ليس فيما أوردوه ما يصلح للاستدلال: فخبر المسح لا يصح مطلقا و إن صح فهو بيان الفعل و ليس فيه بيان لحد السفر.
و أما الدليل الثاني فإنه لم يكن لبيان مسافة السفر، بل لبيان النهي للمرأة عن الخروج وحدها، هذا إن كان بلفظ ثلاثة أيام و إلا فإن ألفاظ الحديث مختلفة فمنها يوم و ليلة كما روي عن أبي هريرة.
و في آخر عن أبي هريرة أيضا (تسافر مسيرة يوم و في لفظ تسافر بريدا) و في آخر (لا تسافر إلا ليلة) الخ.
فاضطراب الحديث و اختلاف ألفاظه لا يصلح للاستدلال، إن كان يصح ذلك.
و قد ورد هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: (لاي خلون رجل بامرأة، إلا و معها ذو محرم، و لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) بدون تقييد في مدة بل هو لعموم السفر.
و كيف كان فما استدلوا به من ألفاظ حديث أبي هريرة لا يصح.
و قال الشافعي: فللمرء عندي أن يقصر فيما كان مسيرة ليلتين قاصدتين و ذلك
[١] بدائع الصنائع ١: ٩٣.
[٢] بدائع الصنائع ١: ٩٣.
[٣] الهداية ١: ٥٦.