الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧١ - الدم
لإجماع الأمة على إباحة تناوله مع دمه، و كذلك الدم الذي يبقى في العروق، و اللحم بعد الذبح طاهر عندهما، لأنه ليس بمسفوح.
و قال أبو يوسف إنه معفو عنه في الأكل دون الثياب، لتعذر الاحتراز منه في الأكل، و إمكانه في الثوب [١].
و اختلفت الروايات عن مالك بن أنس فمنها أنه قال: ما قل من الدم أو كثر يغسل. و محصلها أن الدماء على ثلاثة أضرب: ضرب يسير جدا لا يجب غسله، و لا يمنع الصلاة، كقدر الأنملة و الدرهم، و ضرب ثالث كثير جدا يجب غسله، و يمنع الصلاة [٢].
و عن الشافعي القول بنجاسة الدم مطلقا، و في دم السمك وجهان: الطهارة لأنه ليس أكثر من الميتة، و ميتة السمك طاهرة، و القول الثاني أنه نجس كغيره [٣].
و أما الدم الباقي على اللحم و عظامه من المذكاة فنجس. معفو عنه كما قال الحليمي. و معلوم أن العفو لا ينافي النجاسة [٤] و كذلك الكبد، و الطحال طاهران، لأنهما ليسا بدم مسفوح.
و الحنابلة يقولون: بنجاسة جميع الدم إلا الكبد و الطحال و دم السمك، و أما دم البق و البراغيث و الذباب ففيها روايتان؛ و الدم المتخلف في اللحم معفو عنه، و إن علت حمرته القدر [٥].
و على كل حال: فإنهم اتفقوا على نجاسة دم الحيوان و اختلفوا في دم السمك، فمن قائل بطهارته، لأنه دم غير مسفوح، و لا ميتة داخلة تحت عموم التحريم، جعل دمه كذلك، فأخرجه عن النجاسة كما أخرج الميتة قياسا عليها.
و منهم من قال بنجاسته على أصل الدماء، و هو قول مالك في المدونة. و كذلك اختلفوا في العفو عن قليل الدماء، فمن قائل بالعفو عن القليل، و من قائل بأن الدماء
[١] بدائع الصنائع ج ١ ص ٦١ و مراقي الفلاح ص ٤٦.
[٢] المنتقى ج ١ ص ٤٣.
[٣] المهذب ج ١ ص ٤٧.
[٤] نهاية المحتاج ج ١ ص ٢٢٢.
[٥] زوائد الكافي و المحرر على المقنع ص ١٣.