الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٣ - النوم
منه، فكان مذهبه (أي أبو حنيفة) في هاتين المسألتين متروكا غير معمول به البتة [١].
و قال أيضا: إن الوضوء شطر الإيمان بفتوى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و معلوم أنه إنما يكون كذلك إذا كان مقرونا بالنية، لأنه على هذا التقدير يكون الوضوء عبادة، فيكون جعل الوضوء شطر الإيمان، و على هذا التقدير فإن إيمان أصحابنا أكمل و عبادتهم أشرف، و إن الوضوء العاري عن النية و الترتيب و الموالاة ليس إلا أعمال أربعة، و مع هذه الأعمال سبعة و الأكثر أشق، و الأشق أكثر ثوابا، و إن النية عمل بالقلب، و هو أفضل من عمل الجوارح، لقوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فكان الإخلاص كالروح لجميع الأعمال، فالوضوء مع النية كالجسد مع الروح، و الوضوء بدون النية كالجسد الخالي عن الروح، و العين الخالية عن النور ... الخ [٢].
نواقض الوضوء:
النواقض جمع ناقض و هو مأخوذ من الإزالة، و النقض إزالة الشيء من أصله، و المراد بها هنا الأسباب الموجبة للوضوء.
و قد وقع الاختلاف فيها بين المسلمين، فمنها ما هو مجمع عليه كالنوم و خروج الريح و البول و الغائط مع خلاف بينهم في كيفية النوم الناقض.
و النواقض للوضوء عند الشيعة خمسة:
١- ٢- البول و الغائط، من الموضع المعتاد بالأصل أو بالعارض.
٣- الريح الخارج من مخرج الغائط.
٤- النوم الغالب على العقل، و يعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائما أو قاعدا و مثله كلما غلب على العقل، من جنون أو إغماء، أو سكر أو غير ذلك.
٥- الاستحاضة كما يأتي بيانها.
النوم:
اتفق المسلمون على أن النوم ناقض للوضوء في الجملة إلا أنهم اختلفوا في
[١] مناقب الشافعي للرازي ص ١٤٨.
[٢] المصدر السابق ص ١٥٤.