الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٥ - الجمع بين الصلاتين
صورته الواقعية و أبرزه على خلاف أغراضه و مبانيه، و ما ذلك إلا من جراء التعصب الأعمى.
و لسنا نشك بأن الحقيقة ستنكشف على نحو لا يقبل الدجل و التمويه، و ذلك لما نلمسه من الوعي الإسلامي، و الشعور المتزائد بوجوب تدارك خطر الفرقة، و أضرار التعصب الطائفي، و إن ذلك الركام الذي حجب الحقيقة أخذ ينهار يوما بعد آخر، و يندك ساعة بعد ساعة.
إن تلك الأقوال التي أطلقها أصحابها حول الشيعة من دون قيد أو شرط لم تكن صادرة عن تفكير و تدبر، بل أطلقها متحيز غير منصف، أو جامد لا يتمتع بحرية الرأي بل هو آلة صماء تتحرك في حيز محدود من غير أن يكون لها دافع أو ضابط من عقل، و ذوق سليم.
و لا أشك بأن أكثر المنحرفين عن الواقع قد سلكوا في أبحاثهم، طريق التقليد للمستشرقين الذين هم دعاة الفرقة، و خدمة الاستعمار و أبطال معركة الخلاف، و هم كما يقول الدكتور أبو الوفاء التفتازاني:
و كان من بين العوامل التي أدت إلى عدم إنصاف الشيعة أيضا أن الاستعمار الغربي أراد في عصرنا هذا أن يوسع هوة الخلاف بين السنة و الشيعة، و بذلك تصاب الأمة الإسلامية بداء الفرقة و الانقسام، فأوحى إلى بعض المستشرقين من رجاله بتوخي هذا الغرض باسم البحث الأكاديمي الحر، و مما يؤسف له أشد الأسف أن بعض الباحثين من المسلمين في العصر الحاضر تابع أولئك المستشرقين في آرائهم دون أن يتفطن إلى حقيقة مراميهم [١].
و قد تعرضت في الجزء الخامس لبعض ما يتعلق بآراء بعض المستشرقين و نواياهم السيئة و لهذا آثرت أن أعود- و العود أحمد- إلى البحث عن نهجهم في دراساتهم لأنهم قد دسوا السم بالعسل و لقنوا كثيرا من كتّابنا ما يكدر صفو الإخوة الإسلامية.
[١] انظر مقدمة وسائل الشيعة ج ٣ طبع مصر.