الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٦ - الجمع بين الصلاتين
قال سيدنا شرف الدين: فإن في الآية دلالة على وجوب الإفطار من وجوه:
أحدها: أن الأمر بالصوم في الآية إنما هو متوجه للحاضر دون المسافر، و لفظه كما تراه: فمن شهد منكم الشهر- أي حضر في الشهر- فليصمه و إذا فالمسافر غير مأمور، فصومه إدخال في الدين ما ليس من الدين تكلفا و ابتداعا.
ثانيها: أن المفهوم من قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. أي من لم يحضر في الشهر لا يجب عليه الصوم، و مفهوم الشرط حجة كما هو مقرر في أصول الفقه، و إذا فالآية تدل على عدم وجوب الصوم في السفر بكل منطوقها و مفهومها.
ثالثها: أن قوله عز و جل: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ تقديره فعليه عدة من أيام أخر، هذا إن قرأت الآية برفع عدة، و إن قرأتها بالنصب كان التقدير فليصم عدة من أيام أخر و هذا يقتضي وجوب إفطار السفر إذ لا قائل بالجمع بين الصوم و القضاء على أن الجمع ينافي اليسر المدلول عليه بالآية.
رابعا: قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و اليسر هنا إنما هو الإفطار، كما أن العسر هنا ليس إلا الصوم، و إذا فمعنى الآية يريد اللّه منكم الإفطار و لا يريد منكم الصوم [١].
الجمع بين الصلاتين:
لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع بعرفة وقت الظهر بين الفريضتين- الظهر و العصر، كما لا خلاف بينهم في جواز الجمع في المزدلفة وقت العشاء للحجاج بين الفريضتين- المغرب و العشاء.
و اختلفوا فيما عدا ذلك فمنهم من جوز الجمع بين الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء تقديما و تأخيرا بعذر السفر عند مالك و الشافعي و أحمد.
أما أبو حنيفة فمنع من ذلك و قال: لا يجوز الجمع بين الصلاتين بعذر السفر بحال.
قال في الغنية: و لا يجوز الجمع عندنا (الحنفية) بين صلاتين في وقت واحد، سوى الظهر و العصر بعرفة، و المغرب و العشاء بمزدلفة و عند الثلاثة يجوز الجمع بين
[١] انظر مسائل فقهية ٥١- ٥٢.