الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٥ - الأحكام
قال إسحاق بن راهويه: بأنه لا يكون حيضا بعد الخمسين، و يكون حكمها فيما تراه من الدم حكم المستحاضة، لما روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: «إذا بلغت خمسين سنة خرجت من حد الحيض» [١].
و الذي يظهر أن العمل عندهم على رواية الخمسين لإطلاق بعضهم ذلك بدون ذكر لمورد الشك، قال موفق الدين بن قدامة: كل دم تراه الأنثى قبل تسع سنين و بعد الخمسين فليس بحيض [٢] و كذلك قال صاحب الروض الندي و لم يقيد بالشك [٣].
و على كل حال فهم يوافقون ما عليه المشهور عند الشيعة من تحديد اليأس بالخمسين في غير القرشية.
أما في القرشية فقد قال في المغني: إن نساء الأعاجم ييأسن من المحيض في خمسين، و نساء بني هاشم و غيرهم من العرب إلى ستين سنة، و هو قول أهل المدينة، لما روى الزبير بن بكار في كتاب النسب، عن بعضهم أنه قال: لا تلد لخمسين سنة إلا العربية، و لا تلد لستين إلا قرشية.
و قال أحمد في امرأة من العرب رأت الدم بعد الخمسين: إن عاودها مرتين أو ثلاث فهو حيض، و ذلك لأن المرجع في هذا إلى الوجود، و قد وجد حيض من نساء ثقات اخبرن به عن أنفسهن بعد الخمسين، فوجب الاعتقاد بكونه حيضا، كما قبل الخمسين [٤].
و المشهور عند الشيعة في القرشية أنها لا تيأس، إلا إذا بلغت ستين، و قد وردت بذلك عن أهل البيت (عليهم السلام) أخبار كما تقدم.
الأحكام:
أجمع المسلمون على أن الحائض يحرم عليها العبادة المشروطة بالطهارة، كالصلاة، و الصوم، و الطواف.
[١] المغني لابن قدامة ج ١ ص ٢٦٣.
[٢] كتاب الهادي أو عمدة الحازم ص ١٤ لابن قدامة.
[٣] الروض الندي ص ٥٤.
[٤] المغني ج ١ ص ٢٦٣.