الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧١ - هيبته
كنت كمن يحب أن يذكر بالصولة، و اعلم أنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل، و الحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر.
و يروى أن بعض الولاة نال من علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) في خطبته، فوقف أبو عبد اللّه الصادق ورد قوله في شجاعة المحق المؤمن باللّه وحده، و ختم كلامه بقوله: أ لا أنبئكم بأخلى الناس ميزانا يوم القيامة و أبينهم خسرانا، من باع آخرته بدنيا غيره و هو هذا الفاسق.
فراسته:
و في صفحة ٨٤ قال:
كان الصادق ذا فراسة قوية، و لعل فراسته هي التي منعته أن يقتحم في السياسة، و يستجيب لما كان يدعوه إليه مريدوه، مع ما يراه من حال شيعته في العراق من أنهم يكثر قولهم و يقل عملهم، و قد اعتبر بما كان منهم لأبي الشهداء الإمام الحسين رضي اللّه عنه، ثم لزيد و أولاده، ثم لأولاد عبد اللّه بن الحسن، و لذا لم يطعهم في إجابة رغباتهم في الخروج، و كان ينهى كل الذين خرجوا في عهده عن الخروج.
و إن الأحداث التي نزلت بأسرته و وقعت حوله، و أحيط به في بعضها قد جعلته ذا إحساس قوي يدرك به مغبة الأمور، مع ذكائه الألمعي و زكاة نفسه فكان بهذا من أشد الناس فراسة و ألمعية، و أقواهم يقظة حس و قوة إدراك الخ.
هيبته:
و في صفحة ٨٥ قال:
أضفى اللّه على جعفر بن محمد الصادق جلالا و نورا من نوره، و ذلك لكثرة عبادته، و صمته عن لغو القول، و انصرافه عما يرغب فيه الناس، و جلده للحوادث، كل هذا جعل له مهابة في القلوب، فوق ما يجري في عروقه من دم طاهر نبيل، و ما يحمل من تاريخ مجيد لأسرته، و ما آتاه اللّه من سمت حسن، و منظر مهيب، و علو عن الصغائر، و اتجاه إلى المعالي، و حسبك ما ذكرنا من أن أبا حنيفة عند ما رآه في الحيرة و هو جالس مع المنصور الذي لا تغيب الشمس عن سلطانه، راعه منظر الصادق و اعتراه من الهيبة له، ما لم يعتره من الهيبة للمنصور صاحب الحول و الطول