الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥ - الشيعة و المستشرقون
و المتتبع لما يكتبونه يجد لهم كثيرا من الآراء الشاذة، فمثلا انهم يقولون: إن أصل التصوف في الإسلام مأخوذ من أصل مجوسي.
و إذا طالبتهم بالدليل قالوا: إن عددا كبيرا من المجوس ظلوا على مجوسيتهم في شمال إيران بعد الفتح الإسلامي، و أن كثيرا من كبار مشايخ الصوفية ظهروا من إيران.
و بهذا القياس العقيم و الاستنتاج الغريب حكموا على أن المتصوفة مجوس، و هم يحاولون أن يطعنوا الإسلام، بتجريده من الروحيات و جعله دينا جامدا لا صلة له بالروحيات و الحب الإلهي.
و على أي حال: فإن عواصف الاتهامات التي أثيرت حول الشيعة كانت من وحي الخيال، سداها الهوى و لحمتها الحقد، و إن قليلا من التأمل في حوادث التاريخ و وقائع الزمن و اختلاف الظروف يكفي- بطبيعة الحال- للكشف عن الواقع و جلاء الغامض.
و لا أبعد عن الواقع إن قلت: إن مهمة المؤرخ عن الشيعة هي أعسر من مهمة من يؤرخ لغيرها من طوائف المسلمين، لوجود عواصف الاتهام و زوابع الافتراء.
و السبب الأساسي لذلك هو انفصال الشيعة عن الدولة، و معارضتهم للحكم القائم على الظلم، طبقا لنهج أهل البيت (عليهم السلام) الذي ساروا عليه.
و الواجب يقضي على كل مؤرخ و باحث أن لا يغفل هذه النقطة الأساسية التي لها أثرها في توجيه المجتمع، لتحقيق ما وراءها من هدف، فالاستسلام لكل قول، و الأخذ بكل رأي دون تمحيص جناية على التاريخ و تمرد على الواقع.
و مما لا جدال فيه و ما يلزمنا الاعتراف به: أن كلا من الدولتين الأموية و العباسية، قد تنكرتا لأهل البيت، و أصبح من عرف بالولاء لهم هدفا للنقمة، إذ الولاء لآل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كما هو مفهوم تلك السياسة خطر يهدد كيان الدولة، و ذلك ذنب لا يغفر.
و كم أريقت بذلك من الشيعة دماء، و هدمت دور، و نهبت أموال، و أزهقت نفوس، و اهتزت مشانق، و ملئت سجون.
و كان أسهل شيء على من يخشى سطوة الدولة أو يتهم بالانحراف عنها، أن