الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٢ - كتّاب و مؤلّفون
المستوى الشائن و هل هذا إلا لغة الماجن العاجز، الذي لا يستطيع أن يدعم قوله بحجة منطقية، و أدلة عقيلة؛ و قد كشف الدكتور الشيخ عن مستوى مداركه و أعلن عن براعته و معلوماته.
و قبل أن أناقش الدكتور- مرغما- أود أن أذكر استشهادا آخر بأساطير الجاحظ و دعابته لمؤلف أراد أن يدعم قوله بما ذكره من الأسطورة و لعله أعجب بذلك كما أعجب الدكتور الذهبي.
هذا الأستاذ عبد الحسيب طه حميدة المدرس في كلية اللغة العربية يذكر في كتابه (أدب الشيعة)- مستدلا على أن التشيع أصبح بغيضا إلى النفس و سبيلا إلى السخرية و التهكم- يقول الأستاذ نقلا عن الجاحظ: كان معنا شيخ شرس الأخلاق، طويل الأطراف، و كان إذا ذكر له الشيعة غضب و أربد وجهه و زوى عن حاجبه.
قال الجاحظ: فقلت له يوما: ما الذي تكرهه من الشيعة؟! فإني رأيتك إذا ذكروا غضبت، و قبضت، فقال: (ما أكره فيهم إلا هذه الشين في أول اسمهم فإني لم أجدها قط إلا في كل شر، و شؤم، و شيطان و شغب) ووو .... الخ.
قال أبو عثمان: فما ثبت بعدها لشيعي قائمة [١]. هذا ما ذكر الأستاذ حميدة.
و لست أدري هل حاسب الأستاذ نفسه عن مؤدى هذه السخافة و ما هو مورد ذكر هذه الدعابة في موضوع بحث الأدب.
و لا أستبعد أن الأستاذ المؤلف قد أثارت بنفسه هذه الأسطورة من الاشمئزاز و البغض ما جعله يخرج عن ميزان الاعتدال في كثير من أبحاثه حول الشيعة، و لئن أودع هذا الشيء في نفسه ما أودعه في قلب ذلك الشيخ الشرس فلما ذا لم تنشرح نفس الأستاذ لما في هذا الشين من صفات: الشرف و الشهامة، و الشجاعة و الشهادة و الشفاء و الشفاعة و. و. و.
و أنت تستطيع أيها القارئ أن تدرك مدى ما بلغت إليه الحالة من التفكك و الانهيار، و كيف أصبحت الأكاذيب و الأباطيل تحتل مكانا في عقول من نأمل فيهم
[١] انظر أدب الشيعة ٢٠- ٢١.