الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٦ - القراءة
الركعتين الأوليين فقط؟ أو لا تتعين في شيء من ذلك؟ و هل البسملة جزء منها أم لا؟.
أما تعيين الفاتحة دون غيرها في الصلاة فذهب إلى ذلك الشيعة، و المالكية و الشافعية، و الحنابلة؛ و عن أحمد بن حنبل رواية بعدم التعيين و الاجتزاء بآية من القرآن من أي موضع كان [١] و هذا مذهب أبي حنيفة كما سيأتي:
و قد وردت أحاديث عن صاحب الرسالة (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بتعيين قراءة الفاتحة دون غيرها:
فمنها ما رواه عبادة بن الصامت أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب» رواه البخاري، و مسلم، و أصحاب السنن، و هو متفق عليه.
و عن عائشة قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج».
رواه أحمد و ابن ماجة، و عن أبي هريرة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أمره أن يخرج فينادي:
«لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب» رواه أحمد و أبو داود. و إن كان حديث أبي هريرة لا يصح الاستدلال به، و لكن شواهده كثيرة و في حديث أبي هريرة هذا من لا يعتمد على روايته [٢].
و كيف كان فإن الأحاديث متواترة في تعيين فاتحة الكتاب في الصلاة، و أنه لا يجزي غيرها؛ و قد ذهب علماء المسلمين من الصحابة، و التابعين، فمن بعدهم إلى ذلك.
أما أبو حنيفة فذهب إلى عدم التعيين، و الاكتفاء بقراءة آية واحدة و دليله في ذلك قوله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ و هو أمر بمطلق القراءة من دون تعيين للفاتحة. (و ليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها) [٣].
و لا حجة فيما احتج به و قد أبطله علماء المذاهب بأدلة كثيرة [٤] يطول التعرض لها و الأحاديث النبوية شاهدة على التعيين بالفاتحة.
[١] المغني لابن قدامة ١- ٤٧٦.
[٢] نيل الأوطار ٢- ٢١٤.
[٣] الهداية ج ١ ص ٣٦.
[٤] نيل الأوطار ٢- ٢١٤.