الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢٣ - التفسير و المفسرون
و قال إسماعيل بن علية: سمعت شعبة يقول: جابر الجعفي صدوق في الحديث [١].
و قال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرا ثقة [٢].
و قال ابن أبي الحكم سمعت الشافعي يقول: قال سفيان الثوري لشعبة: لئن تكلمت في جابر لأتكلمن فيك، و كان جابر يحفظ مائة ألف حديث [٣].
و قال يحيى بن أبي كثير: كنا عند زهير بن معاوية فذكروا جابر الجعفي فقال زهير: كان جابر إذا قال سمعت أو سألت فهو من أصدق الناس [٤].
و بهذا وصف العلماء جابر الجعفي و هكذا قال عنه معاصروه و تلامذته و لم يقل أحد إنه كان يضع الحديث.
و سئل أحمد بن حنبل عن جابر الجعفي، فقال: تركه عبد الرحمن. و قصارى ما ورد في حقه من خصومه بأنه ضعيف أولين الحديث، و قال أبو حاتم: يكتب حديثه على الاعتبار.
و ليس لمن رماه بالكذب حجة يدعم بها ما يدعيه إلا أنه يقول بالرجعة أو أنه شيعي، لأنه يعلن بالرواية عن أهل البيت و يقول- عند ما يحدث عن الإمام الباقر (عليه السلام)-: حدثني وصي الأوصياء.
و هذا أمر يعظم تحمله في عصر هبت فيه زوبعة الخلافات، و اشتد غضب السلطة على اتباع أهل البيت و أنصارهم، و كان جابر في طليعتهم، و بطبيعة الحال أن يبتعد الناس عمن يتهم في معارضة الدولة، و يرمى بكل كريهة تقع موقع الرضا من ولاة الأمر، و لهذا كانت كلمات من اتهم جابر بالكذب مشوشة، و أدلتهم واهية.
أما الأستاذ الذهبي- على ما يظهر- فإنه استند في هذا القول إلى حجة هو معجب بها و جعلها دليلا قاطعا على ما يقوله في نسبة وضع الحديث إلى الشيعة،
[١] انظر الجرح و التعديل لابن أبي حاتم القسم الأول من المجلد الأول ص ٤٩٧ و تذهيب الكمال للخزرجي ص ٥١.
[٢] تهذيب التهذيب ٢: ٤٨.
[٣] نفس المصدر.
[٤] الجرح و التعديل لابن أبي حاتم.