الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٣٥ - آراء الإمام الصادق
و نود هنا أن نسائل فضيلة الأستاذ المؤلف أو القاضي المحترم عن بينته الصادقة في قوله ص ١٩٥ بعد ذكره لحديث الوصاية: «هذا خبر روي عن الصادق نفسه».
نسائله بوجدانه و بحرمة العدل هل قرأ هذا الخبر في الكافي نفسه فأصدر حكمه فيه؟ إنه يجيب بأنه لم يقرأ الخبر و لم ينقله عن الكافي كما يقول في صدر الصحيفة:
(و قد نقلنا هذا من قبل و ننقله هنا فقد روى الكليني ... الخ).
و إذا رجعنا إلى الوراء نجده قد نقله في ص ٣٥ من القسم الأول و لكن عمن نقله و أي إنسان حدثه به!!؟ نعم مصدره كتاب الوشيعة لموسى جار اللّه.
و هنا يحق لنا أن نطالب الشيخ بالعدل و الإنصاف لتساهله في قبول البينات و نقله عن كتاب خصم للشيعة، و قد سود صحائفه بالطعن و الافتراء في القول و الكذب في النقل، فهو ناقد حاقد و كاتب متطرف لا يتقيد بأصول النقد و لا يتثبت في النقل.
كتاب حاول فيه مؤلفه أن يعيد مآسي التاريخ المؤلمة، و يشهر المسلم سيفه على أخيه بدل أن يشهره على عدوه، و يثير الحرب بين أبناء التوحيد بدل أن تثار في محاربة المشركين.
كتاب رقمه صاحبه بقلم يقطر سما، و قلب يمتلئ حقدا، و يكاد يتميز من الغيظ لتقارب المسلمين بعد التباعد.
كتاب أوحته طائفية رعناء بل رجة عصبية و حركة لا شعورية، و هو يأمل من ورائها تحقيق قصد، و اللّه من وراء القصد، و اللّه يدافع عن الذين آمنوا، و كفى اللّه الأمة الإسلامية شر ذلك الكتاب.
و المؤلف في اعتماده على ما ينقله صاحب كتاب الوشيعة لا بد و أنه يصدقه بكل ما قال كما قرر ذلك في ص ٢٠١.
و بالطبع إنه باعتماده على كتاب الوشيعة لا بد و أن يتأثر، لما فيه من مغالطة للحقيقة، و اتهام للأبرياء، و وصف الشيعة بصفات تؤثر في النفس، و تحدث ثورة يكون أثرها محسوسا في حكمه.
و على كل حال: فإن جعل كتاب الوشيعة مصدرا للبحث و بينة للحكم أمر مخالف للعدل، و شيء نستغربه و نؤاخذ الأستاذ عليه، لأنه في ذلك يصبح مشجعا