الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٦ - من هم المستشرقون؟؟
الأوروبيين جعلوا من أنفسهم فريسة التحزب غير العلمي، في كتاباتهم عن الإسلام و يظهر في جميع بحوثهم كما لو أن الإسلام لا يمكن أن يعالج على أنه موضوع بحث في البحث العلمي، بل أنه متهم يقف أمام قضاته!! و إن بعض المستشرقين يمثلون دور المدعي العام الذي يحاول إثبات الجريمة و بعضهم يقوم مقام المحامي فهو مع اقتناعه شخصيا بإجرام موكله، لا يستطيع أكثر من أن يطلب له مع شيء من الفتور اعتبار الأسباب المخففة [١].
و حيث كانوا هم الداء الفاتك و علة العلل في تغذية روح العداء في العصر الحاضر رأيت أن أعود للبحث عنهم.
من هم المستشرقون؟؟
المستشرقون قوم من أوروبا نسبوا أنفسهم إلى العلم و البحث، و شغلوها في أغلب الأحيان بالبحث في التاريخ و الدين و الاجتماع، و لكل منهم لغته الأصلية التي رضع لبانها من أمه و أبيه، و مجتمعه، و بيئته، فصارت له «اللغة الأم» كما يعبرون فهو يغار عليها و يتأثر بها و يستجيب لموحياتها، و لكن المستشرقين تعلموا اللغة العربية بجوار لغاتهم الأصلية، و مع أن كثيرين منهم قضوا شطرا كبيرا من تعلم العربية و في القراءة بها، و عاشوا في أوساط عربية ردحا من الزمن، نلاحظ أن نطقهم بالعربية لم يخل من لكنة و رطانة، و كذلك حين يكتبون بها فما تكاد تسمع المستشرق أو تقرأ له حتى تحس من نبرات صوته أو طريقة كتابته أنه دخيل في العربية طارئ عليها، و أن العربية عنده لغة ثانية لا تسري أصولها و روحها في عقله أو وجدانه أو شعوره كما تجري لغته الأصلية «اللغة الأم».
و من هنا كان طبيعيا أن نجد هؤلاء المستشرقين لا يجيدون فهم النصوص العربية فقد يفوتهم عند مطالعتها الكثير من مجازاتها و استعاراتها و خصائصها الأسلوبية و المعنوية، و نجد بعضهم أحيانا يفهم النص العربي فهما مضحكا، و لعل هذا من الأسباب التي جعلت هؤلاء يفسرون تلك النصوص العربية تفسيرا مضحكا كذلك أو يصدرون عليها أحكاما مضحكة كذلك.
[١] الإسلام على مفترق الطرق.