الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٢ - المكان
و في خزانة الفتاوى: الصلاة في أرض مغصوبة جائزة، و لكن يعاقب لظلمه، فإن كان بينه و بين اللّه تعالى يثاب، و ما كان بينه و بين العبد يعاقب [١].
و قد خالف بشر بن غياث المريسي أحد أئمة الحنفية، و ذهب إلى عدم جواز الصلاة في الأرض المغصوبة، أو في ثوب مغصوب، لأن الصلاة عبادة، لا تتأدى بما هو منهي عنه [٢].
و الشافعية يوافقون الحنفية في صحة الصلاة في الأرض المغصوبة، و إن كان اللبث فيها يحرم في غير الصلاة [٣].
و قال الرملي المعروف بالشافعي الصغير: الصلاة في الدار المغصوبة مظنة أن يثاب فاعلها و أن لا يثاب، إذ يحتمل أن يعاقب على الغصب بحرمان ثواب العبادة، و أن يعاقب بغير الحرمان، فمن أطلق أنه لا يثاب قصد بالإطلاق الورع عن إيقاع الصلاة في المغصوبة، مريدا أنه قد لا يثاب، و من قال: يثاب أراد أنه لا مقتضى لحرمان الثواب كله بكونه عقوبة الغصب [٤].
و أنت خبير بما في هذا القول من مخالفات للواقع، إذ الصلاة تقرب للّه تعالى، و طلب لمرضاته، فكيف يتقرب إليه ما لا يحب، و تطلب مرضاته فيما يغضب على فعله، و هو الغصب، و التصرف في أموال الناس. من دون طيب نفس، و لا يطاع اللّه من حيث يعصى، و النهي في العبادة يقتضي الفساد؟!.
و عند الحنابلة أن الصلاة في الدار المغصوبة لا تصح، لأن الصلاة قربة و طاعة، و هي منهي عنها على هذا الوجه، فكيف يتقرب بما هو عاص به، أو يؤمر بما هو منهي عنه؟.
و عن أحمد روايتان في ذلك: الصحة و عدمها [٥] كما أنه حكم ببطلان الصلاة في مواضع ورد النهي عن الصلاة فيها، كالمجزرة، و الحمام و المزبلة، و قارعة الطريق
[١] فتاوى شيخ الإسلام علي أفندي ج ١ ص ٤.
[٢] الكاساني ج ١ ص ١١٦.
[٣] المهذب ج ١ ص ٦٤.
[٤] فتاوى الرملي بهامش فتاوى ابن حجر ج ١ ص ١١٦.
[٥] عمدة الحازم ص ٢٠ و المغني لابن قدامة ج ١ ص ٥٨٧.