الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٧ - الطهارة
و الأجزاء المنسية، حتى مع الأمن من الناظر.
أما لباس المصلي مطلقا فيشترط فيه أمور، على خلاف بين المذاهب في ذلك، و شروطه هي:
الطهارة:
اتفقت المذاهب الإسلامية على اشتراط الطهارة في لباس المصلي، فلا تصح الصلاة في النجس أو المتنجس إلا ما عفي عنه.
و قد اختلفت أقوال العلماء في قليل النجاسات على ثلاثة أقوال: فمنهم من قال: إن قليلها و كثيرها سواء، و بهذا قال الشافعي. و قد فصل الشافعية القول في ذلك، إذ النجاسة لا بد أن تكون من الدماء أو غيرها، فإن كانت من الدماء فلا يعفى عن قليله و كثيره إلا أن يكون دم برغوث و غيره مما يشق الاحتراز منه.
و أما غير الدم: فإن كانت النجاسة بقدر يدركه الطرف لم يعف عنه، و إن كان لا يدركه الطرف ففيه تفصيل في العفو عنه و عدمه [١].
و القول الثاني: إن قليل النجاسات معفو عنه، و حدوده بقدر الدرهم البغلي، و بهذا قال أبو حنيفة، و عنده إذا كانت النجاسة بقدر الدرهم، و كانت متراكمة بذلك المقدار بحيث لو بسطت لعمت جميع الثوب، فإنه لا يجب غسلها [٢].
و قال صاحبه محمد بن الحسن: إذا كانت النجاسة ربع الثوب فما دونه جازت به الصلاة.
و القول الثالث: إن قليل النجاسة و كثيرها سواء، إلا الدم، و مذهب الشيعة أن ما كان منه أقل من الدرهم البغلي معفو عنه، بشرط أن لا يكون دم نجس العين، أو دم حيض أو استحاضة أو نفاس، كما عفي عندهم عن دم الجروح و القروح مع السيلان، و مع ضيق الوقت، و حصول المشقة بالإزالة أو التبديل، و لا فرق بين أن يكون ذلك في الثوب أو البدن، و وافقهم بعض الشافعية في ذلك [٣].
[١] المهذب للشيرازي ج ١ ص ١٠.
[٢] المنتقى ج ١ ص ٤٣.
[٣] ضوء الشمس لأبي الهدى ج ١ ص ١٦٠.