الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٩ - و الخلاصة
و أنت ترى في تعبير أحمد أمين في قوله: فنظرة الشيعة في علي و أبنائه هي نظرة آبائهم الأولين ... الخ.
اعتقاده أن التشيع فارسي في الأصل فارسي في العقيدة إلى آخر ما يتذوقه الأستاذ في اتباعه لأساتذته. و قد أسهم في الجناية على التاريخ و أساء للعلم الذي يحمل صفته بما جرى عليه من متابعة المستشرقين و تقليدهم في جهله لمذهب الشيعة و مقوماته.
و كأن التشيع نشأ في عصور متأخرة و ليس له قبول في النفوس إلا عند الفرس فقط، و قد خلت منه البلاد العربية و لم يكن منشأه الحجاز في عهد صاحب الرسالة (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و انتشر في البلاد الإسلامية على أيدي كبار قادة المسلمين و عظماء الأمة.
و على أي حال فما تقدم كاف للجزم بمنحى التعصب الذي نحاه و الكشف عن مصادر آرائه و أصول اعتقاداته في التشيع التي لا تمت إلى الإسلام بصلة بل تنتسب إلى أعدائه و الحاقدين عليه.
و لئن كان أحمد أمين من أبرز تلامذة مدرسة المستشرقين في عصره- على حد تعبير السباعي- فإنا نرى أن الأستاذ (الذهبي) مؤلف كتاب (التفسير و المفسرون) من أولئك التلامذة الذين انخدعوا بتلك الأساليب، و تشبعت روحهم بتلك الأبحاث، و انعكست فيهم تلك الآراء الشاذة، و لعبت بعقولهم تلك الأهواء المردية، فراحوا يحققون ما للمستشرقين من أهداف.
و لقد تجلت في هذا الرجل روح شيخ المستشرقين في الجيل الماضي و هو المستشرق اليهودي المجري «جولدتسيهر» الذي كان أشدهم خطرا و أوسعهم باعا و أكثرهم خبثا و إفسادا، و أشدهم طعنا في العقائد الإسلامية.
فلقد كانت بحوث هذا المستشرق مرجعا خصبا و مصدرا للدكتور الذهبي و إن من يقارن بين ما كتبه في كتابه (التفسير و المفسرون) حول الشيعة و بين ما كتبه المستشرق «جولدتسيهر» في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي فإنه يجد روح ذلك المستشرق و نزعته تتجلى فيما كتبه الذهبي. و لا يجد الذهبي غضاضة في كيل المديح