الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٨ - شيوخه
و أما قوله: و من وصف بالصدق فهو صادق في كل ما ينقل فالصدق خلة في الصادق لا تتجزأ.
فهذا قول يثير الدهشة، و يبعث على الاستغراب و هو حكم يقرره الشيخ بدون دليل، و لا أدري ما يريد بذلك، أ يريد منا أن نسلم لكل كتاب ننقل منه شيئا من باب الإلزام بأن جميع ما فيه صادق، لأنا صدقناه في البعض مما ينقل، و يلزم ذلك التصديق بباقيه؟
و هل التزم فضيلته بهذه القاعدة؟ أم أنه يلزم غيره و لا يلتزم، و قد رأيناه يستشهد بكتب لا يقرها و لا يعترف بصحتها، ككتاب الكافي، فهو يطعن فيه و يتهجم على مؤلفه ظلما و عدوانا، و لا تخفى علينا بواعث ذلك التهجم.
و نسائله أيضا أنك اعتمدت على كتاب مسند الإمام الصادق و قد جمعه مؤلف مجهول، و عليه بنيت أكثر أبحاثك فهل تصدق بكل ما ينقل؟ و لا تتهم صاحبه بالكذب؟ و لكنه لا يلتزم و يريد أن يلزم غيره؟! و نعود و العود أحمد:
نعود لنستمع بقية حديث الأستاذ بعد أن قطعنا عليه حديثه، و سارعنا لإتمام المناقشة، و أوضحنا للقراء مدى صحة استدلاله، و قوة برهانه حول استنكاره لعلم الأئمة الاستقلالي.
و قد فاتنا أن ننبه على ما جاء في صفحة ٦٣ تحت عنوان وفاة الإمام الصادق (عليه السلام) إذ يقول:
و قد قال بعض الإمامية، إن أبا جعفر المنصور دس له السم في طعامه و لا دليل على هذا القول، بل إن الذي يذكره المؤرخون خلافه، لأن المنصور بكى عند ما بلغه نعيه، حتى أخضلت لحيته ... و استشهد بما يرويه اليعقوبي من بكاء المنصور و قد مر بيانه.
ثم يستمر في كلامه حول فراسة المنصور، و أن عيونه كانت يقظة متبعة، فكان على علم باعتزال الصادق السياسة العملية و جنوحه إلى العلم، يغترف من مناهله و يسقي الناس من موارده و مصادره.
و لهذا نرجح أنه مات (أي الإمام الصادق) غير مقتول بسم أو غيره انتهى.