الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥٣ - مسوغاته
و إنما اختلاف عدد الركعات عند غيرهم، و لكن أولئك الكتاب لم يراعوا الصدق، و لم يحتفظوا بأمانة التاريخ، فويل لهم مما كسبت أيديهم من افتراء في القول، و كذب في النقل، و ويل لهم مما يكتبون، بدون تثبت و عن غير دراية، و قد أشرنا لهذا القول من قبل.
أما الصلاة على الغائب فذهب الشيعة إلى عدم جوازها، و وافقهم الحنفية و المالكية، و ستأتي الإشارة لذلك إن شاء اللّه تعالى. هذا ما يتعلق به الكلام في هذا الباب، و قد أعرضنا عن كثير من المسائل خشية الإطالة إذ الاستقصاء ليس من شرط هذا الكتاب.
التيمم
و هو في اللغة القصد، يقال يممت فلانا أي قصدته. و منه قول الشاعر:
تيممتكم لما فقدت أولي النهى* * * و من لم يجد ماء تيمم بالترب
و في الشرع: قصد الصعيد الطاهر، و استعماله بصفة مخصوصة، لإزالة الحدث، أو أنه: مسح الوجه و اليدين بالصعيد، و قيل: إيصال التراب إلى الوجه و اليدين بشرائط مخصوصة، و قيل غير ذلك.
و قد أجمع المسلمون على مشروعية التيمم في الجملة. لقوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.
و اختلفوا في مسوغاته و كيفيته، هل هو بدل عن الطهارة الكبرى و الصغرى؟ أم عن الصغرى فقط؟ و في صفة الصعيد الذي يتيمم به، و هل النية شرط فيه أم لا؟ و هل يصح قبل دخول الوقت أم لا؟ و هل هو رافع أم مبيح؟ إلى غير ذلك مما يطول الكلام فيه و نقتصر هنا على بيان مسوغاته و كيفيته.
مسوغاته:
اتفقت المذاهب الإسلامية على أن عدم وجدان الماء، أو عدم التمكن من الوصول إليه، أو حصول الضرر في تحصيله أو استعماله مسوغ للتيمم.
و اختلفوا في وجوب الطلب لفاقد الماء، فمنهم من لم يحدد مقداره، فذهب