الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٤ - المسح على الخفين
و إن المسح على الخفين من شرائط السنة، و قال أبو حنيفة: من شرائط السنة و الجماعة تفضيل الشيخين، و محبة الختنين، و أن ترى المسح على الخفين، و أن لا تحرم نبيذ التمر [١].
و قال ابن العربي: إذا ثبت وجه التأويل في المسح على الخفين، فإنهما أصل في الشريعة، و علامة مفرقة بين أهل السنة و البدعة [٢].
و ذلك أن ابن العربي قد أول قراءة الخفض في أرجلكم، و هي قوله تعالى:
وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ بكسر لام أرجلكم، إن ذلك لبيان أن الرجلين يمسحان حال الاختيار على حائل، و هما الخفان بخلاف سائر الأعضاء، فعطف بالنصب مغسولا على مغسول (أي الوجه و الأيدي) و عطف بالخفض ممسوحا على ممسوح (أي الرأس و الخفين) و صح المعنى.
و أنت ترى ما في هذا التأويل من البعد عن الحق، فاللّه سبحانه و تعالى يقول:
رءوسكم و أرجلكم و هم يقولون رءوسكم و نعالكم.
و إن هذه القضية قد ارتكب فيها ما لا يتفق مع الحقيقة و الواقع، إذ أصبحت بشكل يدعو إلى الاستغراب و التعجب، حتى ذهب بعضهم إلى لزوم الأخذ و الالتزام بما يدل على مسح الخفين مهما كان، هو أفضل لأن فيه تأييدا للسنة و طعنا في البدعة.
قال ابن المنذر: اختلف العلماء أيهما أفضل المسح على الخفين أم نزعهما، و غسل القدمين؟ و الذي أختاره أن المسح أفضل، لأجل من طعن فيه من أهل البدع و الروافض، و إحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه [٣].
فلا نستغرب إذا عند ما يدعى إجماع الصحابة على جواز المسح من مخالفة أكثرهم، إن لم نقل كلهم إلا فردا نادرا.
و ليس من الغريب على من يجوز نصر السنة و محاربة البدعة- كما يقولون- مع
[١] المصدر السابق.
[٢] أحكام القرآن ج ٢ ص ٥٧٦.
[٣] الشوكاني ج ١ ص ١٧٦.