الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٨ - غسل الاستحاضة
و ذهب مالك و الشافعي و أحمد إلى عدم الجواز حتى تغتسل و سبب اختلافهم الاحتمال الذي في قوله تعالى: فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٢٢] فهل المراد به الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض أم الطهر بالماء؟
ثم إن كان الطهر بالماء فهل المراد طهر جميع الجسد أم طهر الفرج. كما ذهب إليه الأوزاعي؟ لأن الطهر في كلام العرب و عرف الشرع اسم مشترك يقال على هذه المعاني الثلاثة.
و قد رجح المانعون بأن صيغة التفعل إنما تنطلق على ما يكون من فعل المكلفين لا على ما يكون من فعل غيرهم، فيكون قوله تعالى: فَإِذا تَطَهَّرْنَ أظهر في معنى الغسل بالماء منه في الطهر الذي هو انقطاع الدم، و الأظهر يجب المصير إليه حتى يدل الدليل على خلافه [١].
و غسل الحيض كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس و الترتيب، نعم المشهور عند الشيعة أنه لا يجزي عن الوضوء.
[غسل] الاستحاضة:
اختلف المسلمون في وجوب غسل الاستحاضة، فمنهم من أوجبه لكل صلاة، و منهم من لم يوجبه، و منهم من أوجب عليها طهرا واحدا في اليوم و الليلة، و منهم من أوجب عليها ثلاثة أطهار للصبح غسل، و لصلاة الظهر و العصر غسل، و لصلاة المغرب و العشاء غسل، و بهذا قال الشيعة و أوجبوه في الاستحاضة الكثيرة.
أما المتوسطة فعليها مع الوضوء غسل واحد لصلاة الصبح فقط، و القليلة منها ليس عليها شيء إلا الوضوء لكل صلاة، فريضة كانت أو نافلة، كما هو مذكور مفصل في محله من كتب الفقه.
و كيف كان فإن الشيعة يذهبون لوجوب غسل الاستحاضة إن كانت متوسطة أو كثيرة مع الوضوء، و إن كانت قليلة فلا يجب إلا الوضوء كما تقدم.
و قال بوجوب الغسل جماعة من السلف كابن الزبير و عطاء بن أبي رباح و عائشة، و هو المروي عن علي (عليه السلام).
[١] ابن رشد في البداية ج ١ ص ٥٦.