الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٣٦ - إسماعيل بن سلمان
و الصحيح ما بيناه و هو الحسين بن زين بن علي و لهذا ذكرناه هنا لأنا لم نذكر حملة الحديث من العلويين في هذا العرض.
إسماعيل بن سلمان:
إسماعيل بن سلمان بن المغيرة الأزرق التميمي الكوفي.
خرج حديثه ابن ماجة، و البخاري في الأدب المفرد، و روى عنه إسرائيل و وكيع، و محمد بن أبي ربيعة، و عبيد اللّه بن موسى. قال ابن أبي حاتم: سمعت ابن نمير يقول: إسماعيل بن الأزرق الذي يروي عن أبي عمر كان من غلاة الشيعة، و أبو عمر صاحب ابن الحنفية [١].
و قد تحامل الحفاظ على إسماعيل هذا لأنه أحد رواة حديث الطائر المشوي، الذي أخرجه الترمذي، و البغوي في المصابيح الحسان، و أخرجه الخربي، و ابن البخاري و غيرهم عن أنس بن مالك قال: قدمت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) طيرا، أو كان عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) طير فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، ليأكل معي هذا الطير فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه.
و حديث الطائر مشهور، و أحد رواته إسماعيل بن سلمان و من أعجب الأمور أن يكون سبب تضعيف هذا الرجل لروايته لهذا الحديث و لم ينفرد هو به بل روي من طرق متعددة ليس هذا محل التعرض لها حتى أن الذهبي صححه، و جعل فيه جزءا منفردا.
و من أظرف الأشياء: أن الحافظ عبد اللّه بن محمد بن عثمان الواسطي المتوفى سنة ٣٧٣ كان من العلماء الأعلام، و له حلقة درس، و من الحفاظ المتقنين، فاتفق أنه أملى على تلامذته حديث الطير، فلم تحمله نفوسهم، فوثبوا به و أقاموه، و غسلوا موضعه، فمضى و لزم بيته، و لم يحدث أحدا.
قال الذهبي: و لهذا قل حديثه عند الواسطيين [٢].
و من هذا و أمثاله يتجلى لنا شدة الأمر على الحفاظ الذين يحملون الآثار
[١] تقدمة المعرفة لكتاب الجرح و التعديل- ٣٢٥.
[٢] انظر تذكرة الحفاظ ٣: ١٦٥.