الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧٤ - الاستحالة
و بهذا يظهر أنهم يتفقون مع الشيعة في الجملة بتطهير الشمس للأرض النجسة.
أما المالكية و الشافعية، و الحنابلة فإنهم يخالفون في ذلك.
الأرض:
تطهر باطن القدم و ما توقى به كالنعل و الخف و نحوهما، بالمسح بها، أو المشي عليها، بشرط زوال عين النجاسة بهما، هذا هو المشهور عند الشيعة، أو المجمع عليه.
و وافقهم الحنفية في الجملة، قال الفرغاني: إذا أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث، و العذرة، و الدم، و المني فجفت فدلكه في الأرض جاز، و هذا استحسان، و قال محمد (رحمه اللّه) لا يجوز و هو القياس إلا في المني ... الخ [١].
و أما الشافعية فإنهم يفصلون فيما إذا كانت النجاسة رطبة لم تطهرها الأرض و إن كانت يابسة فللشافعي قولان: ففي الإملاء و القديم أن الأرض تطهر أسفل الخف، مستدلا بما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر نعليه، فإن كان بهما خبث فليمسحه في الأرض. ثم ليصلّ فيهما [٢] و لأنه تتكرر فيه النجاسة، فأجزأ فيه المسح كموضع الاستنجاء.
أما المالكية فقد اختلفت الروايات عن مالك في الخف، فقال مرة إنه يغسل.
و جعله مثل الثوب المتنجس، و مرة قال: إنه لا يغسل، لأنه لا يمكن حفظ الخف من النجاسات، و يمكن حفظ الثوب، مع أن الخف يفسده الغسل [٣].
أما الحنابلة فعن أحمد روايتان: إحداهما يجب غسل الخف، و الثانية يجزي دلكه في الأرض [٤].
الاستحالة:
ذهب الشيعة إلى أن الاستحالة إلى جسم آخر هو مطهر، فيطهر الجسم النجس
[١] الهداية ج ١ ص ٢١.
[٢] المهذب ج ١ ص ٥٠.
[٣] المنتقى للباجي ج ١ ص ٤٥.
[٤] عمدة الحازم ص ١٤.