الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٧ - أسطورة
بعد فضحه يبين لنا فيما جرى عليه المحدثون الذين رضوا لأنفسهم الانقياد لأعد الإسلام و الامتثال لأوامرهم و تقليد أفكارهم.
أسطورة:
و يختم المؤلف هذا الفصل بأسطورة ينقلها ابن عبد ربه، عن الجاحظ و الجاحظ ينقلها عن رجل من التجار: انه حدثه عن شيخ كان معهم في السفينة، شرس الأخلاق، يربد وجهه لذكر الشيعة، فلما سئل عن السبب؟ قال: ما أكره فيهم إلا هذه (الشين) التي في أول اسمهم فإني لم أجدها قط إلا في كل شر، و شؤم وو ... الخ.
قال أبو عثمان (أي الجاحظ) فما ثبت لشيعي بعدها قائمة [١].
هذه الأسطورة أو الدعابة التي ذكرها المؤلف كدليل على قوله: بأن التشيع أصبح بغيضا إلى النفس، و سبيلا إلى السخر و التهكم [٢].
و كان الأجدر بالمؤلف و هو يدرس هذا الموضوع بروحه الأدبية كما يقول:
(نسير في التاريخ السياسي للشيعة بروح الأديب لا بروح المؤرخ)، أن يترك الخوض في مثل هذه الأكاذيب التي اخترعوها للدعابة و المجون للحط من خصومهم، و السيطرة على عقول السذج، لأنها أساليب تنافي العلم و تكشف عن العجز و لكن الأستاذ حميدة ما دام قد ارتضى لنفسه منهج الاتباع الذي يلغي العقل و العلم، فلا غرابة أن تكون مادته من ذلك و لا مانع من أن نحاربه.
و أقول للمؤلف الأديب، لو أن السنة كانت موجودة في عصر الجاحظ و كان هذا الاسم معروفا في ذلك الوقت لوضع الجاحظ إلى جنب هذه الأسطورة أسطورة أخرى، و اخترع من بنات أفكاره وجود شيخ يكره السنة و يبغضهم لأن السين في أول اسمهم لا يجدها الا في كل سوء، و سقم، و سهاد، و سقر، و سل و. و.
و لكن اشتهار السنة كان في عصر متأخر عن عصر الجاحظ لأن هذا الاسم لم يظهر إلا بعد الثلاث مائة من الهجرة و إنما ظهر هذا الاسم في القرن الرابع الهجري.
عند ما قام أبو الحسن الأشعري في أول القرن الرابع الهجري في الرد على
[١] انظر العقد الفريد ١: ٣٦٠.
[٢] انظر أدب الشيعة ٢٠.