الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٠ - التفسير و المفسرون
و جعل تفسيره لهم تقليدا للمستشرقين و اتباعا لهم فيما يذهبون إليه في آرائهم المخالفة للحقيقة.
ثم ذكر تفسير الكشاف للزمخشري و ينتهي في آخر الجزء من البحث حول المعتزلة أو الفرقة المبتدعة.
و في أول الجزء الثاني يأتي دور الفرقة الثانية و هم الشيعة و منهم الإمامية الاثنا عشرية، و هناك يتكلم الأستاذ حسب ذوقه و إدراكه، و هو إذ يتناول البحث عنهم فإنما يرى أن طعنهم شيء مستحسن، بل من الدين ذلك كما يراه، لأنهم مبتدعة، و كل بدعة ضلالة فهم ضالون في نظره و الإسلام محتكر له- عافاه اللّه- و من دين الذهبي أن يبرزهم في إطار التضليل و الابتعاد عن الإسلام.
و على هذا التفكير وضوء هذه النظرة سار في بحثه معتمدا على أباطيل المستشرقين، و خرافات المغرضين. و كلما توغلنا في بحثه ازددنا ثقة بخطل رأيه و قصر نظره.
و من هذا و ذاك- فإنه لم ينظر إلى الحقائق بصفته أستاذا في علوم القرآن و الحديث، بل سار في طريق بحثه مكبلا بقيود التعصب، ينظر الأمور بمنظار قاتم، و قد ترك الحقيقة وراء ظهره، فلم يسند أقواله بدليل استقاه من تعمقه بالبحث، أو استنتجه من تتبعه في دراسة الموضوع، و لم يقف على الأمور التي هي جديرة بالنظر موقف متأمل ليعرف الحق لأنه حق بالبرهان و يعرف الباطل لأنه باطل بالبرهان من دون تحيز و تعصب.
إن الواجب يقضي عليه أن لا يتعصب أو يتحيز، لأنه أستاذ في جامعة إسلامية كبرى تعدّ طلابا ستقع عليهم مسئولية عظيمة، و يجب عليه أن يدلهم على طريق الاستقامة، و الحيطة في النقد و الدعوة إلى الحق لذات الحق.
و إلى هنا ينتهي حديثنا مع الأستاذ و هنا أسدل الستار عن بقية أخطائه لأني لم أجد وقتا يساعد على الاستمرار معه، و عسى أن تسمح الظروف بالعودة إلى مناقشته و العود أحمد و نسأل اللّه لنا و له الهداية و التوفيق و إلى اللقاء- إن شاء اللّه- أيها الأستاذ المحدث.