الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦ - الشيعة و المستشرقون
يتظاهر بالعداء لأهل البيت و ذم شيعتهم، و يظهر ذلك في نظم أو نثر أو تأليف كتاب، أو وضع حديث أو خلق حكاية تحط من كرامة الشيعة.
و قد أصبح ذلك طريقا لكسب المغنم، و حصول الجوائز أيضا.
و من أظرف الأشياء ما قاله المرزباني: إن رجلا دخل على الرشيد فقال:
لقد هجوت الرافضة- و يقصد بهم الشيعة- طبعا.
قال الرشيد: هات. فأنشد:
رغما و شما و زيتونا و مظلمة* * * من أن تنالوا من الشيخين طغيانا
فقال الرشيد: فسّره لي. قال: لا، و لكن أنت و جيشك أجهد من أن تدري ما أقول.
قال الرشيد: و اللّه ما أدري ما هو. و أجازه بعد ذلك.
و منها: أن رجلا بالكوفة اسمه علي، اشتكى إلى الحجاج بن يوسف ظلامته من أهله، فسأله عن ذلك، فأجاب: إنهم ظلموني فسموني عليا.
لأن التسمية باسم علي تستوجب الاتهام و قطع الصلة، و هكذا مما يطول به الحديث، و التاريخ حافل بالأعمال الإرهابية التي اتخذها الحكام في توجيه الطاقات الاجتماعية، لبناء مجتمع يخضع لإرادتهم و تكييف الجماعات لبغض أهل البيت، و كان الدور الأموي يلقن أبناءه بغض علي و يوجبون شتمه علنا، فكان في المملكة الأموية سبعون ألف منبر يشتم عليها علي بن أبي طالب (عليه السلام) [١] و كان المحدثون و القصاص يختمون مجالسهم بشتم علي (عليه السلام).
قال جنادة بن عمرو بن الجنيد: أتيت من حوران إلى دمشق، لأخذ عطائي فصليت الجمعة، ثم خرجت من باب الدرج، فإذا عليه شيخ يقال له أبو شيبة يقص على الناس، فرغّب فرغبنا، و خوّف فبكينا، فلما انقضى حديثه، قال: اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب. فالتفت إلى من على يميني فقلت له: فمن أبو تراب؟! فقال: علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه، و زوج ابنته، و أول الناس إسلاما، و أبو الحسن و الحسين.
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي.