الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨ - الدكتور شلبي و الشيعة
و قدموا التضحيات المجيدة، و هذه حقيقة يجب أن يسير الباحثون على ضوئها في البحث عن تاريخ الشيعة.
و يلزم أن يقدروا أثر تدخل السلطات في تغيير الحقائق و تصوير الحوادث، لأنّه النول الذي حيكت عليه التهم الكاذبة، و التي كان سداها الهوى و لحمتها الحقد، بل هو القانون الذي يستمد منه علماء السوء أحكامهم الجائرة في حق الشيعة.
نعم إن ذلك التدخل هو مصدر الصعوبات و المشاكل التي تقف أمام رواد الحقيقة الذين يحاولون الوصول إلى الأمر الواقع، عند ما تنطلق أقلامهم من قيود الطائفية الرعناء، و تتحرر أفكارهم من أساطير الأوهام و خرافات الماضي.
و نحن نشتد باللائمة على رجال الفكر و أعلام الأدب، و حاملي شهادات الدراسات العالية، إذ لم يتحملوا صعوبة البحث و مشقة التنقيب عند ما حاولوا معالجة مواضيع لها علاقة في الشيعة، إما حول تاريخهم أو آرائهم أو فقههم أو غير ذلك.
فإنا وجدنا الكثير منهم قد خلطوا في كثير من الأمور فزادوها تعقيدا و أصدروا أحكامهم بدون تحقيق علمي أو ضبط تاريخي، و هذا نقص يؤاخذون عليه. و على سبيل المثال نضع بين يدي القراء ما يلي:
الدكتور شلبي و الشيعة:
قال الدكتور أحمد شلبي أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعات أندنوسيا:
المصادر الرئيسية للشريعة الإسلامية هي القرآن الكريم و الأحاديث الصحيحة، إلى أن يقول: و لكن الشيعة يعتقدون في أئمتهم أن اللّه يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم، و تنزل عليهم الملائكة، و تأتيهم بالأخبار، و إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه اللّه إياه، و هم من أجل هذا لا يحتاجون إلى الرأي و القياس، فكلما جد أمر ليس في القرآن و لا في أحاديث الرسول إجابة صريحة عنه، تلقى الإمام من اللّه الرد على هذا السؤال، كما كانت الحالة مع الرسول تماما، و من أجل هذا يبطل استعمال القياس و الرأي.
و بناء على اختلاف الأسس التي تؤخذ منها الشريعة و سبب المصدر الجديد الذي اعتمده الشيعة أصبح لهم فقه خاص بهم يختلف و يتفق مع فقه السنة؛ و فيما يلي