الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٠ - أحمد أمين
و في ظل هذه الفتن نبت المذهب الشيعي و إن كان الشيعة و معهم غيرهم يقول:
إن جذوره تمتد إلى وقت وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ... انظر المذاهب الإسلامية ص ٤٦- ٤٧.
أحمد أمين:
و هذا الأستاذ أحمد أمين يصفه بأنه ممن أوعز إلى أبي ذر- صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- بتعاليمه فتأثر بها إذ يقول:
و نلمح وجه الشبه بين رأي أبي ذر الغفاري و بين رأي مزدك في الناحية المالية فقط، فالطبري يحدثنا: «أن أبا ذر قام بالشام و جعل يقول: يا معشر الأغنياء و اسوا الفقراء، بشر الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل اللّه بمكاوي من نار تكوى بها جباهم و ظهورهم. فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك، و أوجبوه على الأغنياء، و حتى شكا الأغنياء ما يلقونه من الناس» ثم بعث به معاوية إلى عثمان بن عفان بالمدينة حتى لا يفسد أهل الشام. و لما سأله عثمان: ما لأهل الشام يشكون ذربك؟ قال: لا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالا.
يقول أحمد أمين- فنرى من هذا أن رأيه قريب جدا من رأي مزدك في الأموال.
و لكن من أين أتاه هذا الرأي؟
و بعد أن يوجه الأستاذ أحمد أمين هذا السؤال و يفكر عن وجود هذه الفكرة عند الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري (رحمه اللّه) و هنا ينقدح له الجواب عن ذلك فيقول:
يحدثنا الطبري أيضا عن جواب السؤال فيقول: «إن ابن السوداء لقي أبا ذر فأوعز إليه بذلك، و إن ابن السوداء هذا أتى أبا الدرداء و عبادة بن الصامت، فلم يسمعا لقوله، و أخذه عبادة إلى معاوية و قال له: هذا و اللّه الذي بعث عليك أبا ذر [١].
ثم يقول بعد ذلك: و نحن نعلم أن ابن السوداء هذا لقب لقّب به عبد اللّه بن سبأ، و كان يهوديا من صنعاء، أظهر الإسلام في عهد عثمان، و إنه حاول أن يفسد على المسلمين دينهم، و بث في البلاد عقائد كثيرة ضارة قد نعرض لها فيما بعد، و كان قد طوف في بلاد كثيرة- في الحجاز، و البصرة، و الكوفة، و الشام، و مصر، فمن المحتمل القريب أن يكون قد تلقى هذه الفكرة من مزدكية العراق أو اليمن،
[١] الفجر ١١٠ ط ٢.