الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٨ - ألفاظ الأذان
و على أي حال: فإن المقطوع به أن التثويب لم يكن على عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أن هذه الكلمة كانت في أيام عمر. و بدون شك أن الأذان كان بأمر من اللّه و وحي أنزله على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أما ما يقال في إحداث الأذان بأنه كان لرؤيا رآها عبد اللّه بن زيد، و عمر بن الخطاب، فأقرها النبي إلى غير ذلك. فهي أمور بعيدة عن الواقع، و نحن في غنى عن إعطاء صورة لرواة هذه الأمور لنعرف مقدار الاعتماد عليهم، و منهم عبد اللّه بن خالد الواسطي، و قد نص الحفاظ على كذبه، و أقل صفاته أنه رجل سوء، كما قال يحيى بن معين.
و قد أنكر الحسين بن علي (عليه السلام) عند ما سمع الناس يتحدثون عن رؤيا عبد اللّه بن زيد في تشريع الأذان فغضب و قال: الوحي ينزل على الرسول و يزعمون أنه أخذ الأذان عن عبد اللّه بن زيد؟! و الأذان وجه دينكم، و لقد سمعت أبي علي بن أبي طالب يقول: أهبط اللّه ملكا عرج برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى السماء ... الحديث.
و كيف كان فقد اختلفت أقوال أئمة المذاهب في كلمة: الصلاة خير من النوم، هل تقال في جميع الأوقات؟ أم في وقت دون وقت، أم تقال للأمير دون غيره؟ مما يطول شرحه.
و قد أجمع المسلمون على عدم جواز تقديم الأذان على أوقات الصلاة، و لا يكون إلا بلفظ العربية، و أجاز المالكية و الشافعية الأذان بغير العربية للأعجمي، إذ يجوز له أن يؤذن بلغته لنفسه. و لجماعته الأعاجم.
و الشيعة لا يجوزون الأذان بغير العربية مطلقا و وافقهم الحنابلة على ذلك.
و للأذان عند المسلمين شروط و مستحبات، للأذان و للمؤذن، أعرضنا عن ذكرها اختصارا.
و بهذا ينتهي البحث في هذا الجزء عن الفقه الإسلامي، إذ لم يتسع نطاقه لأكثر من هذا، و سنلتقي بعون اللّه في الجزء السادس للبحث عن بقية ما يتعلق بمسائل العبادات و المعاملات. و اللّه ولي التوفيق.
و لا يفوتني أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى الأمور التالية:
١- أن البحث عن المذاهب كما قلت مرارا بحث شائك، و يتصف بصعوبة لا