الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٣٦ - حرمة الوطء
كما أجمعوا على أنها تقضي الصوم دون الصلاة، و الخوارج يخالفون المسلمين بوجوب قضاء الصلاة عليها.
و كيف كان فإن العلماء اتفقوا على تحريم أمور على الحائض كمس كتابة القرآن، و اللبث في المساجد، و غير ذلك.
أما قراءة القرآن فقد حرم الشيعة سور العزائم أو آيات السجدات فقط، كما تقدم في الوضوء، أما قراءة غيرها على كراهية، و أجاز مالك بن أنس قراءة القرآن للحائض دون الجنب، لأن الجنب قادر على تحصيل صفة الطهارة بالاغتسال، فيلزمه تقديمه على القراءة، و الحائض عاجزة عن ذلك، فكان لها أن تقرأ، و قد تقدم الكلام في بحث الجنابة، و إن عمدة ما يستدل به المانعون هو حديث ابن عمر، و قد ذكرنا ما فيه من عدم صلاحيته للاستدلال، و كل حكم بلا دليل إنما هو تحكم.
و لا حاجة إلى بسط القول في الموضوع. بقي الكلام في حرمة وطء الحائض و وجوب الكفارة في ذلك.
حرمة الوطء:
اتفق المسلمون على حرمة وطء الحائض، و اختلفوا في جواز الاستمتاع فيها بما دون ذلك. كما اختلفوا في جواز الوطء بعد انقضاء الحيض و قبل الغسل.
أما حرمة وطئها. فمجمع عليه لأن اللّه تعالى أمر باعتزال النساء بقوله عز اسمه:
قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ قيل المراد: أن الأذى يكون في موضع الدم، و هو منهي عنه، و مأمور بالاعتزال منه، أما سائر جسدها فغير مشمول. و قيل بالعموم إلا ما خصصته السنة كما سيأتي.
و كيف كان فإن من وطأ زوجته في زمان الحيض عالما بالحكم و الموضوع، فإن عليه الكفارة، و هي دينار في أوله، و نصف دينار في وسطه، و ربع دينار في آخره، يتصدق به عينا أو قيمة. هذا هو المشهور عند الشيعة.
أما الحنفية فالمروي عن أبي حنيفة أنه قال لا كفارة، و ذهب أكثر علماء الحنفية إلى استحباب التصدق بدينار أو نصفه، و يتوب و يستغفر.
و صرح بعض الحنفية بكفر مستحل الوطء في الحيض، و قيل لا يكفر و عليه العمل عندهم.