الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤ - أهم المصادر
و هناك يظهر زيف تلك الأخطاء الشائعة، و الأساطير المشهورة، التي احتلت مكانا من التاريخ، و هي ظالمة له فترغم حينذاك على التخلي عن ذلك الإطار الذي برزت فيه مدة من الزمن.
فيكون ذلك انتصارا للعلم و خدمة للحق و كبتا للنفوس المريضة التي تضرب على وتر العصبية العمياء و تترنح لنغمات الطائفية الرعناء.
قاتل اللّه الطائفية التي طالت لياليها السود، و امتد ظلها الحالك، فجنت على الإسلام جناية لا تغفر، و نحن نتطلع إلى اليوم الذي يتقلص فيه نفوذ سلطان الطائفية، و يزول ظلها المخيف، فتتحرّر العقول من أوهام موروثة، و خرافات ممقوتة، و ما أحوجنا إلى التفاهم في الوقت الذي يقف الإسلام فيه موقف الصراع مع أولئك، الذين يحاولون أن يتغلبوا على عقول أبنائه، ليجردوهم من عقائدهم، و يسخروهم لأغراض سياسية أو غير سياسية.
إن الواجب يقضي علينا أن نتنبه لهذا الخطر، و أن نسدل اليوم دون حوادث الماضي حجابا كثيفا، و نسعى قلبا و قالبا، ليتناسى المسلمون ما شعّب وحدتهم في الدهر الغابر، فالخلاف مهما كان و كانت الدواعي إليه، قد انقضى عصره، و إن أهل بيت واحد يرون الخطر يتهددهم من كل مكان، لأحرياء بأن يتناسوا ما بينهم من اختلافات طفيفة، و يهبوا يدا واحدة للقضاء على من يريد بهم السوء، و يستغل ما شجر بينهم، ليذلهم و يجعلهم مطية لمطامعه و أغراضه.
و إن تلك العوامل المتداخلة في تفرق المسلمين شيعا و أحزابا، و ما كان من وراء ذلك من حوادث مؤلمة، ملأت صفحات من الكتب فغيرت مجرى التاريخ، و أوقعت كثيرا من النكبات و الكوارث كان أهمها و أشدها أثرا هو التعصب للمذاهب، و الخلاف في الرأي، و يصحب ذلك وجود الفرصة المناسبة لخصوم الإسلام الذين نظروا إليه نظرة معادية، فنظموا حملات الانتقام في ظل ذلك الصراع الفكري و العقائدي، لتفرقة الصف و قطع عرى الأخوة.
و نحن المسلمون بحاجة ماسة إلى أن نبني علاقاتنا على أسس الإيمان باللّه و ما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أن نزيح عن طريقنا تلك العقبات التي أوجدتها الطائفية الرعناء، فإن الإسلام يمر اليوم بمرحلة هي من أعظم المراحل التي يجتازها في تاريخه.