الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧ - بين الواقع و الخيال
لأنه ينتمي إلى جماعة مخربة تحاول القضاء على الدولة الشرعية التي يترأسها سلطان يعمل بأمر اللّه و هدايته.
و كل ذلك ادعاء باطل و تدخل شائن، كما بذلوا جهدهم في خلق تهم و إشاعات يحاولون من ورائها إبعاد الشيعة عن المجتمع الإسلامي.
إن ذلك التدخل السياسي قد أوقع كثيرا من الكتّاب في حدود ضيقة، و حرمهم من حرية الفكر و صواب الرأي.
و لا بد لنا في هذا الموضوع أن نلفت أنظار القراء الكرام إلى الدور الذي لعبه المستشرقون في كتاباتهم حول الشيعة، و التي أصبحت مصدرا يستمد منه كتّاب عصرنا الحاضر معلوماتهم بدون مناقشة، كأنها هي عين الحقيقة و الصواب، فلا يتطرق إليها وهن و لا ينال منها أي نقاش.
و صار أولئك الكتّاب يطلقون تلك الآراء الشاذة، و الأقوال التي تحمل طابع التزييف و الخداع، كدليل جاءوا به من عند أنفسهم أو نتيجة بحث موضوعي قائم على حرية الرأي و المنطق الصحيح. و لو أنهم أعطوا لعقولهم مدىّ يسيرا لتكون نظرتهم مشتملة على شيء من الواقعية و التمحيص لما تلبسوا تلك الأقوال احتراما لعقيدتهم و لأنفسهم.
و نحن إذ نقدم هنا أمثلة لما نقول- و الألم يحز في نفوسنا- لما بلغت إليه الحالة من الانحطاط و التدهور، في أخذ آراء قوم احترقت قلوبهم بنار الحقد على المسلمين حتى باتت رمادا، و قد وجهوا حملاتهم العنيفة ضد الإسلام و نبيه الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، باتهامات باطلة و أقوال فارغة (و قد حفلت كتبهم بالاتهامات و الشتائم، و كلها تتصف بالافتراءات الغريبة التي تدل على تفكير سقيم) [١].
فاندفعوا بأقلامهم المسمومة، و خيالهم الواسع مستغلين فرصة الخلاف بين الطوائف، و اتهام بعضهم بعضا، فراحوا يختلقون أشياء كثيرة و يضعون خططا للطعن في العقيدة الإسلامية من طرق مختلفة حسب الخطط المرسومة، و الهدف المقصود.
[١] انظر حضارة الإسلام للمؤرخ الهندي خدابخش من ص ٤٥ إلى ص ٦٠ تجد هناك بعض تلك الاتهامات ذكرها هذا المؤرخ من مصادرها و ناقشها.