الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٠ - بيت الإمام الصادق من سنة ٨٠ ه إلى سنة ١٤٨ ه
كتاب الحلية؛ لعلم من أعلام السنة، و محدث من محدثيهم، و هو أبو نعيم [١] فقد أوردها [٢] بسند عن عبد اللّه بن شبرمة [٣] قال:
دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمد، فقال لابن أبي ليلى: من هذا معك؟ قال ابن أبي ليلى: هذا رجل له بصر و نفاذ في أمر الدين.
قال: لعله يقيس الدين برأيه؟ قال: نعم.
فقال جعفر لأبي حنيفة: ما اسمك؟ قال: نعمان ... ثم قال له: حدثني أبي عن جدي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس قال اللّه تعالى له: اسجد لآدم. فقال: (أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين) فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه يوم القيامة بإبليس، لأنه اتبعه بالقياس.
ثم قال جعفر: أيهما أعظم، قتل النفس أو الزنا؟
قال أبو حنيفة: قتل النفس.
قال الصادق: فإن اللّه عز و جل قبل في قتل النفس شاهدين، و لم يقبل في الزنا إلا أربعة.
قال الصادق: أيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟
قال أبو حنيفة: الصلاة.
قال الصادق: فما بال الحائض تقضي الصوم، و لا تقضي الصلاة؟! فكيف ويحك يقوم لك قياسك؟ .. اتق اللّه و لا تقس برأيك.
هكذا يروي أبو نعيم في كتاب الحلية هذه القصة، و هو أوثق و أشهر من كتاب المناقب لأبي حنيفة.
[١] أبو نعيم هو أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني المتولد سنة ٣٣٦ ه و المتوفى سنة ٤٣٠ ه له كتب كثيرة منها كتاب الحلية في عشرة أجزاء و هو من حفاظ الدنيا و قد تعصب عليه الحنابلة فهجر.
[٢] حلية الأولياء ج ٣ ص ١٩٦.
[٣] عبد اللّه بن شبرمة الضبي الكوفي المتوفى سنة ١٤٤ ه قاضي الكوفة، و أحد الأعلام، روى عن أنس، و أبي الطفيل، و الشعبي، و عنه شعبة و السفيانان، و ابن المبارك، قال العجلي كان فقيها عاقلا عفيفا، ثقة شاعرا حسن الخلق.