الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١٩ - الكيسانية
فهذا شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي قد ذكر الفرقة الكيسانية في الغيبة و لم يذكر انتسابها إلى المختار.
و السيد الجزائري ذكر (في الأنوار) جملة من الفرق و لم يذكر انتماءهم إلى أحد، مع ذكره لكثيرين تعزى إليهم المذاهب.
و السيد مرتضى الرازي «في تبصرة العوام» ذكر أن الفرقة الكيسانية تزعم أن أبا مسلم الخراساني منها، و قال: إنه غير صحيح، و لم يذكر المختار أصلا.
و لو سلمنا جدلا أن الفرقة الكيسانية تنسب إلى المختار فلا موجب لتلويث سمعته، و الحط من موالاته، و إلا لجرى ذلك في حق إسماعيل بن الصادق لانتساب الإسماعيلية إليه [١].
و قال النوبختي: إنما لقب المختار كيسان لأن صاحب شرطته المكنى بأبي عمرة كان اسمه كيسان [٢].
و الحاصل أن انتساب الكيسانية إليه لا يدل على أنه صاحب المذهب و إن كانوا قد انضموا لجيشه، و تابعوه على أخذ الثار، فهو بعيد عن تلك الآراء التي تنسب إليه، و نسبتها إليه نشأت عن ضيق في النظر، و تعصب أعمى، و فساد في الذوق، و انحراف عن الأصول التي يجب أن يتبعها الباحث، و أن التثبت في عزو الآراء و نسبة العقائد لازم قبل الحكم بذلك، كما أن فرقة الكيسانية ليس لها وجود معيّن و هي من وحي الخيال أسهمت في رسم صورتها الدوافع السياسية.
و أعود فأقول: إن فضيلة الشيخ قد جعل من آراء المختار (التي هي كالبذر الخبيث)- على حد تعبيره- أساسا لجميع العقائد الفاسدة، و الآراء الشاذة، و على ذلك نهج في ذكر العقائد و بيان الآراء، و هو يقصد أمرا و يشير إلى شيء من طرف خفي، و يحسب أنه قد أصاب الهدف و نال الغرض، و لكنه أخطأ الغرض، و ظلم في الحكم، و هو كمن يبني قصورا في الهواء، أو يخط صحائف في الماء.
[١] انظر رسالة تنزيه المختار المطبوعة مع كتاب زيد الشهيد لمؤلفهما العلامة السيد عبد الرزاق المقرم، و قد تكفلت هذه الرسالة- على صغرها- ترجمة المختار ورد الشبه عنه بالطرق العلمية بأوجز عبارة و أوضح بيان.
[٢] الفرق للنوبختي ص ٢٢.