الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦١ - ما يصح التيمم به
مع أنّ أخبار التيمم لا تعين كيفية مسح الوجه هل كله أو بعضه؟ و الآية دالة على التبعيض، و إنكار ورود الباء للتبعيض غير مسموع بشهادة أكثر اللغويين.
و قد قال الإمام الباقر (عليه السلام): إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وصف التيمم لعمار بقوله: أ فلا صنعت كذا ثم أهوى بيديه إلى الأرض، فوضعهما على الصعيد، ثم مسح جبينيه بأصابعه، و كفيه إحداهما بالأخرى [١].
و عن زرارة أنه سأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن التيمم؟ فضرب (عليه السلام) بيديه الأرض، ثم رفعهما، و مسح بهما جبهته مرة واحدة.
كما أن العرف يقضي بأن إطلاق الوجه على الجبهة مستعمل كما يقال: سجد وجهي، و ضرب وجهه.
و قال بعض الصحابة لرجل رآه ساجدا و قد جعل بينه و بين التراب وقاية: ترب وجهك [٢]. و لا يريد منه إلا وضع الجبهة على الأرض.
و الخلاصة: أن الخلاف في أن مطلق الوجه و اليدين هل يدل على مجموع العضو فيلزم تعميمه بالمسح؟ و إذا كان كذلك لزم مسح اليد إلى الإبط كما ذهب إليه الزهري، و يلزم مسح الوجه حتى مواضع التحذيف، و هم لم يلتزموا بذلك لأن اليد عند الإطلاق تحمل على الكفين، كما في آية السرقة، و قيل إن اليد حقيقة في الكف، و فيما فوقها مجاز [٣] و قياس التيمم باطل كما تقدم، و قد ذهب الظاهرية إلى مسح الجبهة في التيمم، و ما روي عن علي أنه كان يرى مسح الذراعين في التيمم فذلك غير صحيح.
ما يصح التيمم به:
اتفقت المذاهب الإسلامية على أن التيمم لا يصح إلا بالصعيد، للآية الكريمة، و الصعيد هو التراب أو وجه الأرض، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا.
[١] من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٥٧.
[٢] القياس في الشرع الإسلامي لابن تيمية ص ١٩.
[٣] العدة لابن دقيق العيد ج ١ ص ٤٣٩.