الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٢٣ - تمهيد
بمنظار الواقع، و أن نترك وراء ظهورنا ما ورثناه من عصور التطاحن، فإنا أحوج ما نكون إلى ذلك اليوم.
و سيتضح بهذه الدراسة خطأ القائلين بأن السنة لا يروون عن الشيعة، أو أن الشيعة ليس لمدرستهم الفقهية في التشريع أثر محسوس.
و هذه النظرة الخاطئة التي تصور الشيعة بمعزل عن المجتمع الإسلامي، و أنهم صفر الأكف من العلوم، و بالأخص الفقه و الحديث هي وليدة ظروف خاصة، و أغراض مقصودة، قد تعرضنا لها مرارا من قبل.
و لا بأس أن نشير هنا إلى ما أدت إليه مواقف الحكّام و الظلمة الذين اصطنعوا رجالا تزيّوا بزي العلم و لبسوا لبوس الورع، و لكنهم كانوا أعوان الفسقة و رجال الجور، فخانوا مبادئ دينهم، و تنكروا لقيم الرسالة فأصبحوا أدوات بيد الجبارين و المتسلطين، و راحوا يضفون سمات الإسلام على النظم التي لم تتورع عن قتل الأبرياء و سفك الدماء و هتك الأعراض و انتهاب الأموال التي هي حق للمسلمين، و كان هؤلاء الذين استسلموا لأغراض الحكام يؤثرون في عقول العامة و يشنون حربا على مبادئ أهل البيت و يرمون من نبغ منهم بالضلالة و البدع، و نجحوا في تأليب الناس و إخضاعهم لأغراض الحكّام. و لكن علماء الشيعة على مر العصور لم تفتر هممهم، و لم يصدهم عنف الطغاة، فكانت لهم هيئاتهم الخاصة التي تتصل بالأئمة من أهل البيت و نوابهم حسب المراحل الزمنية. كما أن نتاج علماء الشيعة و مبادئ أهل البيت كانت تجد طريقها إلى النفوس فهي قرين الإيمان الحق، و كم انطوت الجوانح و ضمت الصدور ميولا و مشاعر لو لا قسوة الحكام، لوجدت طريقها و أفصحت عن نفسها في مجامع الملوك المتسلطين و قصورهم عبر كل العهود.
و نحن بهذا البيان عن حملة العلم من الشيعة و من كانت تشدّ لهم الرحال للانتفاع منهم و الأخذ عنهم نقدم جانبا واحدا من جوانب الحركة العلمية عند الشيعة و نعطي صورة مبسطة لرجال الشيعة الذين اقتحموا حواجز العداء و اجتازوا أسوار المقاطعة فوردت أسماؤهم عسى أن نوفق لتصحيح بعض أخطاء الكتّاب الذين أخطئوا الصواب في تحاملهم على الشيعة حول الحديث بالأخص و اللّه الموفق.
و الآن نقدم جملة من أولئك العلماء الذين روى لهم أصحاب الكتب الستة