الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٦ - تمهيد
فيا لمهزلة العقل و إسفاف الآراء، و خفة الأحلام! و يا لضياع الحق و ظهور الباطل.
إن أعظم شيء أن يحال بين العقل و بين الحقيقة و يزج به في متاهات من الاختلافات و التزييف و التضليل ليكون من نتائجه التصديق بأكذوبة ابن سبأ و ظهور نتاجات و كتابات كالتي نحن بصدد تفنيدها.
لقد حان الوقت لأن نلتفت إلى الوراء لنكشف حقيقة نشأة هذه الأسطورة، و نقف على عوامل تلك الأباطيل التي طالما ظلت أيد سوداء ممتدة فوقها في سكون و صمت.
إن تلك الأيدي العابثة بمقدسات الدين، و التي تثير الغبار في طريق وحدة المسلمين، تتحرك اليوم بارتجاف و اهتزاز، لأن الوقت قد حان لرفع الستار الذي تكمن وراءه، و افتضاح أولئك المحركين لها، لأن الوعي بوجوب تدارك خطر الفرقة أصبح ينذر أولئك الدساسين بالخطر.
و يخطئ من يقول: بأن بحث قضية ابن سبأ من الأمور التي لا جدوى من بحثها الآن و إثارتها في هذا العصر، فالزمن قد تغير، و هذه من دفائن الماضي و ليس من الصحيح نبش تلك الدفائن و نشر صحائف مطوية، أكل الدهر عليها و شرب.
و إننا نقول: إن هذه القضية ليست كما يتوهم المتوهمون بأنها من الصحائف المطوية، و الآثار المنسية، بل هي في كل وقت غضة جديدة لا تغيرها الأيام مهما طال زمانها، فهي تنشر في كل وقت و تجعل من الأسس التي يستند إليها أكثر كتّاب عصرنا الحاضر كوسيلة لطعن على الشيعة، و في طليعة أولئك الكتّاب شيوخ يرجى بهم سد ثغرة الخلاف، و السعي في إصلاح ما أفسدته ظروف قاسية، و عصور مظلمة.
و هناك أساتذة يؤمل بهم تنوير عقول الناشئة الإسلامية، بما يعود على الجميع بالنفع.
و لكنهم بمزيد الأسف استسلموا لعوامل كان أليق بهم أن يقفوا أمامها موقفا واعيا يتمشى مع مسئوليتهم الملقاة على عواتقهم في تربية النشء و خدمة الأمة الإسلامية، في اتباع مناهج الإسلام في التثبت في النقل، و الاعتدال في النقد.
إنهم قد نقلوا أشياء كثيرة بدون تثبت من صحتها، أو رجوع إلى مصادرها