الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١٦ - التفسير و المفسرون
و اعتدال، فلا يأخذون إلا عن الصادق الثقة، و لم يقفوا أمام كتب الحديث وقفة تهيب عن مناقشتها كما يقف إخوانهم السنة أمام صحيح البخاري و من بعده صحيح مسلم وقفة تهيب، و ينظرون إليها نظرة إكبار و تقديس، و أن جميع ما فيها صحيح ... إلى آخر ما هنالك من اعتقاد راسخ في كتب الصحاح و بالأخص البخاري.
و لكن الشيعة يتوقفون عن قبول الرواية ما لم تكن صحيحة من حيث السند و الدلالة، و لا يشترط أن تكون عن شيعي- كما يقال عنهم- أو إلا أن تكون في الكتب الأربعة من كتب الحديث، بل المدار عندهم هو الصدق و الوثاقة و العدالة؛ و قد جعلوا الكذب على اللّه و على رسوله من مفطرات الصيام.
و إن اختصاصهم بالأخذ عن أهل بيت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هو الذي جعلهم عرضة لهجمات المغرضين، و مؤاخذة من لا يعرف من الحق موضع قدمه.
٢- يقول المؤلف: فمثلا نجدهم يردون الأحاديث و الآثار التي تثبت في تحريم نكاح المتعة و نسخ حله، كما نجدهم يردون أحاديث المسح على الخفين و يقولون إنها من رواية المغيرة بن شعبة رأس المنافقين ... الخ.
أورد الأستاذ هذه الأمثلة كدليل لما يقوله في رد الشيعة للأحاديث و أنهم غير أمناء عليها، و لعل المؤلف لم يجد غير ذلك، فإن كانت هذه مؤاخذته فما أقل تتبع أستاذ الحديث؟؟ لأن الشيعة لم ينفردوا برد ما ورد في تحريم المتعة، بل قد ردها جماعة من الصحابة و التابعين و ثبتوا على تحليلها، منهم:
جابر بن عبد اللّه، و أسماء بنت أبي بكر، و ابن مسعود، و ابن عباس و معاوية، و عمرو بن حريث، و أبو سعيد و سلمة ابنا أمية بن خلف، و رواه جابر بن عبد اللّه عن جميع الصحابة مدة حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و مدة أبي بكر إلى قرب آخر خلافة عمر بن الخطاب [١].
و أما من التابعين فمنهم ابن جريح فقيه مكة و لهذا قال الأوزاعي: يترك من قول
[١] انظر المحلى لابن حزم ٩: ٥١٩.