الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٢ - التشيع و الفرس
٣- هل أن إسلام رجال الحديث من العلماء الذين هم من أبناء فارس كالبخاري و الحاكم و البيهقي و غيرهم، كان واقعيا أم تعصبا لجهة، أم تقليدا لآبائهم و اتباعا لقومهم؟
و لعلهم يقولون إن إسلام العصبية كان خاصا بمن يتشيع، فهذا شيء لا نعرفه و لا نجيب عما لا نعرف مما يخرج عن قواعد التحقيق و نواميس الواقع.
٤- هل كان تشيع بلاد فارس بالصورة التي هو عليها الآن في القرون الأولى أم القرون المتأخرة؟ و من هم الذين نشروا التشيع هناك؟
و لو أن هؤلاء الكتّاب كانوا يهدفون إلى الحقيقة لاستقاموا في أبحاثهم، و نهجوا نهج المؤرخ الذي يحاول إظهار الواقع و جلاء الغامض، و لظهر لهم هناك أن انتشار التشيع في إيران كان في القرن السابع الهجري و ان الذين تولوا نشره في الزمن الأول هم الفاتحون من كبار المسلمين و دعاة أهل البيت و كانت البلاد تختلف باتجاهاتها و نزعاتها.
و باختصار إن تلك الآراء الشاذة و الأقوال التي لا تستند إلى وثائق تاريخية كان الباعث لها حقد أولئك القوم الذين تغلي قلوبهم بنار الغيظ على الإسلام.
و إن كانت هناك فئة تتصف بالاتزان و مراعاة الحقيقة فهم قليلون بالنسبة للكثرة التي يتصف بها أولئك الحاقدون، من المستشرقين و الزنادقة المتداخلين في صفوف المسلمين.
و خلاصة القول: إن الانحراف الذي وقع فيه بعض كتّاب العصر الحاضر يرجع إلى أسباب كثيرة أهمها: عدم رعاية الأبحاث العلمية و إعطاء الموضوع حقه من النظر و التفكير، و الوقوف على مدى تأثير الوقائع في الآراء، و أنهم قد أهملوا جانب العدل و الاستقامة، و ركنوا إلى أمور وهمية. و بعبارة أوضح إنهم يكتبون بوحي العاطفة و التعصب الأعمى، فجمدوا على ما يكتبه سلف عاش في عصور التطاحن و التناحر.
هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن تذوقهم لقراءة ما يكتبه أولئك الحاقدون من المستشرقين جعلهم في غفلة عمّا اشتملت عليه كتبهم من التناقض و مخالفة الحق و لو تنبهوا لذلك لما جعلوا شيئا منها محورا لأبحاثهم، و لم يستندوا إلى تلك الأقوال و كأنها صادرة من منبع صدق لا يتطرق إليه أي شك و لا يداخله أي احتمال.