الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢٠ - الإمام الصادق و انصرافه إلى العلم
إننا لم نقصد بهذا العرض الموجز تنزيه المختار- و هو المنزه- و لكن الغرض خدمة الحقيقة و التاريخ، فنحن نكتب للحقيقة و التاريخ و لم ننكر على الشيخ تهجمه على المختار بدافع العاطفة- معاذ اللّه من ذلك- و إنما ننكر عليه لمخالفته للحقيقة، لأنا بحثنا كل ما ورد في المختار من طعون، و ما رمي به من تهم، فوجدنا ذلك بعيدا عن الواقع، و إنما هي أمور أوجدها التحامل عليه، و البغض له من قوم موتورين، و قد استخدمت الدولة الأموية دعاتها، و اتسعت دعايتها ضده بوضع أشياء و خلق أحاديث، لتشويه سمعته و رميه بما هو بريء منه، و سنوضح ذلك في محله [١].
و الخلاصة: أن كثيرا من الكتاب يدرسون الأمور دراسة سطحية فيقعون في الخطأ و الظلم الفاحش، إذ يتقبلون كل قول، و يحكمون بدون تثبت. نسأل اللّه لهم الهداية لطريق الصواب و خدمة الأمة الإسلامية.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [٢].
الإمام الصادق و انصرافه إلى العلم:
يتحدث المؤلف عن الإمام الصادق (عليه السلام) و انصرافه للعلم- بعد أن مهد للبحث- و إنه (عليه السلام) قد انصرف إلى العلم انصرافا كليا إلى أن يقول:
و لقد خاض في عدة علوم، و بلغ في أكثرها الذروة (بل في جميعها) فهو نجم بين علماء الحديث، قد علم أحاديث آل البيت العلوي، و علم أحاديث غيرهم، و خصوصا أحاديث عائشة، و عبد اللّه بن عباس عن جده أبي أمه القاسم بن محمد، و استمر على منهاجه في إلقاء الحديث.
إلى أن يقول في ص ٩٥: و ساد علماء عصره في الفقه حتى كان يعلم اختلاف الفقهاء، و كان العلماء يتلقون عنه التخريجات الفقهية، و تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام الفقهية ...
[١] ستأتي ترجمة المختار في كتابنا تاريخ الكوفة، الذي وضعناه حول حوادث الكوفة و نسأل اللّه إكماله و إنجازه.
[٢] الحجرات: ٦.