الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٢٢ - الإمام الصادق و انصرافه إلى العلم
حديثي حديث أبي، و حديث أبي حديث جدي، و حديث جدي حديث أبيه، و حديث أبيه حديث علي بن أبي طالب، و حديث علي حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و نحن على هذا النهج نسير، فلا دخل للافتراض، و لا معنى للالتزام بالتصورات الخيالية، و ليس بمستطاع أي أحد أن يأتينا برواية للإمام الصادق و في سندها أحد غير آبائه الذين هم أصدق الناس قولا، و أعلمهم بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و من المؤسف أن الأستاذ يبرز نفسه بمظهر الاعتزاز بها، و الاعتماد على ما توحيه إليه مخيلته من دون التفات إلى ما وراء ذلك من نقص.
إنه يرى علم أهل البيت لا يكمل حتى يدخل معهم غيرهم و لو كان واحدا، و إننا ننفي ذلك، و هو مصر على رأيه، و لا ندري إلى أي حد يصل بنا هذا الافتراق، إذ لا نسلم له حتى من باب الجدل و التنازل. و نحن نطلب منه التوسع في الدراسة و الرجوع إلى المصادر و ترك الافتراض و التخمين، لأن الحقيقة أولى من الافتراض و ليس للشيخ استخدام هذا الفرض أمام أمر هو في أحاديث أهل البيت من الخصائص و المميزات إلا أن يرد إقحام القاسم بن محمد بن أبي بكر في أمر هو في غنى عنه، و قد أشرنا إلى علمه و مكانته في أكثر من موضع في هذا الكتاب و هو الثقة.
علم المدينة ص ١٥٨:
يتحول الأستاذ بالحديث عن علم المدينة الفاضلة، و يذكر عهد الراشدين و ما قاموا به من نشر الأحكام ...
إلى أن يأتي إلى رأي ابن القيم في حصر الدين و الفقه و انتشاره في الأمة بأربعة و هم: ابن مسعود، و زيد بن ثابت، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن عباس إلى آخره ...
و يبدأ المؤلف ملاحظته حول هذا الرأي المخالف للحقيقة لكثرة أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هم حملة رسالة الإسلام و فيهم الإمام علي بن أبي طالب، و لننقل للقراء كلمته في ذلك بطولها.
فيقول في ص ١٦١: ثم إن هناك علي بن أبي طالب مكث نحوا من ثلاثين سنة بعد أن قبض اللّه رسوله إليه يفتي، و يرشد، و يوجه، و قد كان غواصا طالبا للحقائق، و قد أقام في الكوفة نحو خمس سنوات، و لا بد أنه ترك فيها فتاوى و أقضية، و كان