الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٩٢ - حديث عن المستشرقين
و يوضح لنا الأمير شكيب ارسلان جانبا مهما من دسائسهم و يحذر المسلمين عن الانخداع بما يكتبون فيقول:
(إنه مما يجدر بأن يطلع عليه الشرقيون و المسلمون خاصة، ما يصدر في أوروبا من الكتابات المتعلقة بهم، و التصانيف الباحثة عن مصيرهم، و المقالات المصورة لأحوالهم و شئونهم بلون مخيلات الكتّاب الذين حرروها، الناطقة عن هوى الأحزاب التي ينتمي هؤلاء الكتّاب إليها، بحيث يعرف منها الشرقي أو المسلم أو المستضعف على أمره كائنا من كان ما ذا يطبخ له في الخفاء و ما ذا يدس بحقه تحت الستار، و ما ذا يدبر عليه بدون علمه، مما لا يطلع عليه إلا في الندرى و مما هو رام إلى إدامة استغلاله) [١].
و في موضع آخر يوضح لنا الأمير صورة عن دراستهم و أنهم: إذا عثروا على حكاية شاذة؛ أو نكتة فاردة في زاوية كتاب قد يكون محرفا سقطوا عليها تهافت الذباب على الحلوى، و جعلوها معيارا و مقياسا- لا بل صيروها محكا يعرضون عليه سائر الحوادث، و يغفلون أو يتغافلون عن الأحوال الخاصة، و الأسباب المستثناة، و يرجع كل هذا التهور إلى قلة الاطلاع في الأصل، هذا إذا لم يشب ذلك سوء قصد، لأن الغربي لم يبرح عدوا للشرقي و رقيبا له و النادر لا يعتد به [٢].
و يقول الأستاذ أحمد شاكر- حول نظرة المستشرقين للقرآن-:
فهم (المستشرقون) يرون أن علماء الإسلام، و قراء القرآن كاذبون مفترون اخترعوا هذه الروايات و هذه القراءات توجيها لما يتحمله رسم المصحف تشكيكا منهم في هذا الكتاب المحفوظ بحفظ اللّه و تكذيبا للوعد بحفظه، و بأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و ثأرا من المسلمين باتهامهم بالتحريف كما اتهم الذين من قبلهم بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه إلى أن يقول:
ذلك بأنهم أصحاب هوى، و ذلك بأنهم لا يؤمنون بصدق رسالة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ذلك بأنهم يؤمنون بأن أصحاب رسول اللّه و تابعيهم من بعدهم لا خلاق لهم،
[١] انظر حاضر العالم الإسلامي ج ١ ص ٣٠٤.
[٢] المصدر السابق ج ١ ص ١٠٠.