الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١٥ - التفسير و المفسرون
هذا ما يقوله الأستاذ حول موقف الإمامية من الأحاديث النبوية و آثار الصحابة.
و لعل القارئ يظن أن أستاذ علم الحديث الذهبي قد قال هذا عن خبرة و دراية، و تتبع في الدراسة حتى أصدر حكمه على الشيعة بأنهم يرون تلك الأحاديث و الآثار المخالفة لتعاليمهم مخالفة صريحة.
و لا أدري ما ذا يقصد في ذلك؟ أ كان يريد بأن الشيعة يردون أحاديث جميع الصحابة، أم يردون البعض دون البعض الآخر؟ فإن كان يريد الأول فهو أمر يكذبه الوجدان.
و إن كان يريد الثاني و هو أنهم يأخذون عن بعض و يتركون آخرين فهذا شيء لا تنكره الشيعة، لأنهم لا يقولون بعدالة جميع الصحابة كما هو مقرر عندهم، و قد تعرضنا لذلك و قلنا: إن أصالة العدالة في حق الصحابة لا أصل لها و إثبات ذلك يحتاج إلى مشقة، و النتيجة لا تثبت أي ثمرة هناك.
أما السنة فقد أثبتوا العدالة لكل صحابي- و إن ارتكب ما يخالفها- بحجة أنه مجتهد و الاجتهاد في مقابلة النص لا يصح- و استدلوا بأدلة ذكرت في محلها و مع ذلك فقد اختلفوا فذهبت طائفة إلى عدالة الصحابة أجمع بدون استثناء و آخرون ذهبوا إلى عدالة من لم يلابس الفتنة (أي من حين مقتل عثمان).
و ذهبت المعتزلة إلى فسق من قاتل عليا منهم. و حكى ابن الصلاح الإجماع على تعديل من لم يلابس الفتنة.
و حكى الآمدي و ابن الحاجب قولا: إنهم كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم. إلى غير ذلك من الأقوال [١].
أما الشيعة- كما تقدم- فإنهم لا يذهبون لعدالة الجميع فلا يروون إلا عن ثقة، و لهم شروط في قبول الرواية مقررة في محلها، إذا الحديث هو دستور المسلمين- بعد القرآن- و فيه منهاج حياتهم الدينية و الاجتماعية لذلك اجتهد المسلمون في دراسته من حيث السند و الدلالة.
و الشيعة يتشددون أكثر من غيرهم في قبول الرواية، و تمحيصها بكل دقة
[١] انظر شرح ألفية العراقي ٤: ٣٥ و كفاية الخطيب البغدادي ٨١- ٨٣.