الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩١ - أخبار الطبري
الصحة و الاختلاق و الوضع، و لم يجعل نفسه وراء نقوله و الأخبار التي أثبتها، و لم يطالبنا بتصديق كل ما ورد في كتابه و الاعتراف منا بصحة ما ضمّه تاريخه.
أخبار الطبري:
و نرى من الأنفع هنا أن ننقل للقارئ الكريم ما كتبه الخطيب (المعروف بمحب الدين) حول تاريخ الطبري. يقول الخطيب:
إنما ينتفع بأخبار الطبري من يرجع إلى تراجم رواته في كتب الجرح و التعديل، فتراجم شيوخه مباشرة و شيوخهم توجد في مثل تذكرة الحفاظ للذهبي، و تراجم الرواة الذين كانوا إلى أواخر المائة الثانية توجد في خلاصة تهذيب الكمال للصفي الخزرجي، و تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر، و الذين تناولهم الجرح من الضعفاء يترجم لهم الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال، و في طبقات ابن سعد، و تاريخ بغداد للخطيب، و تاريخ دمشق لابن عساكر، و تاريخ الإسلام للذهبي، و البداية و النهاية لابن كثير، و ان كتب مصطلح الحديث تبين الصفات اللازمة للراوي و متى يجوز الأخذ برواية المخالف و لا نعرف أمة عني مؤرخوها بتمحيص الأخبار و بيان درجاتها، و شروط الانتفاع بها كما عني بذلك علماء المسلمين، و إن العلم بذلك من لوازم الاشتغال بالتاريخ الإسلامي.
أما الذين يحتطبون الأخبار بأهوائهم، و لا يتعرفون إلى رواتها و يكتفون بأن يشيروا في ذيل الخبر إلى الطبري رواه في صفحة كذا من جزئه الفلاني، و يظنون أن مهمتهم قد انتهت بذلك فهؤلاء من أبعد الناس عن الانتفاع بما حفلت به كتب التاريخ الإسلامي من ألوف الأخبار.
و لو أنهم تمكنوا من علم مصطلح الحديث و أنسوا بكتب الجرح و التعديل و اهتموا برواة كل خبر كاهتمامهم بذلك الخبر، لاستطاعوا أن يعيشوا في جو التاريخ الإسلامي، و لتمكنوا من التمييز بين غث الأخبار و سمينها و لعرفوا للأخبار أقدارها، بوقوفهم على أقدار أصحابها [١].
[١] مجلة الأزهر المجلد ٢٤ ص ٢١٠ سنة ١٣٧٢.