الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٥٠ - حجة الشافعي
ثلاثة أيام احتياطا على نفسي، و إن كان ترك القصر مباح لي قصر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أتم [١].
و الصحيح أن النبي لم يتم في السفر و لم يرو عنه ذلك أبدا، إلا ما أخرجه الدار قطني عن عائشة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يقصر في السفر، و يتم، و يفطر و يصوم.
و قد أنكر الحفاظ هذا الحديث و كذبوه، و لأنه مخالف لما عليه فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في جميع أسفاره.
و قد أجاب ابن حزم عن جميع ما احتج به الشافعية فيما ذهبوا إليه بقوله:
احتج الشافعيون في قولهم: إن المسافر مخير بين ركعتين، أو أربع ركعات، بهذه الآية و إنها جاءت بلفظ (لا جناح) و هذا يوجب الإباحة لا الفرض.
و بخبر رويناه من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة (أنها اعتمرت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من المدينة إلى مكة، فلما قدمت مكة قالت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي قصرت و أتممت، و أفطرت و صمت. قال: أحسنت يا عائشة).
و من طريق عطاء عن عائشة: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يسافر فيتم الصلاة و يقصر.
و بأن عثمان أتم الصلاة بمنى بحضرة جميع الصحابة رضي اللّه عنهم فأتموها معه.
و بأن عائشة- و هي روت (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين) كانت تتم في السفر.
قال علي بن حزم: هذا كل ما احتجوا به، و كله لا حجة فيه: أما الآية فإنها لم تنزل في القصر المذكور بل في غيره على ما نبينه بعد هذا إن شاء اللّه.
أما الحديثان فلا خير فيهما:
أما الذي من طريق عبد الرحمن بن الأسود فانفرد به العلاء بن زهير الأزدي، لم يروه غيره و هو مجهول.
و أما حديث عطاء فانفرد به المغيرة بن زياد و لم يروه غيره، و قال فيه أحمد بن حنبل: هو ضعيف كل حديث أسنده فهو منكر.
[١] مختصر المزني ص ٢٤.