الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٢٤ - التفسير و المفسرون
و ذلك ما عقب كلامه و ختم هذا الفصل بذكره و هو ما نقلناه آنفا و نحب أن نكرره هنا.
يقول الأستاذ:
و يعجبني هنا ما ذكره أبو المظفر الأسفراييني في كتابه التبصير في الدين هو: أن الروافض (لما رأوا الجاحظ يتوسع في التصانيف، و يصنف لكل فريق قالت له الروافض: صنف لنا كتابا. فقال لهم الجاحظ: لست أدري لكم شبهة حتى أرتبها و أتصرف فيها. فقالوا له: إذا دلنا على شيء نتمسك به، فقال: لا أرى لكم وجها إلا أنكم إذا أردتم أن تقولوا شيئا تزعمونه تقولون إنه قول جعفر بن محمد الصادق لا أعرف لكم سببا تستندون إليه غير هذا الكلام ... فتمسكوا بحمقهم و غباوتهم بهذه السوءة التي دلهم عليها، فكلما أرادوا أن يختلقوا بدعة، أو يخترعوا كذبة. نسبوها إلى ذلك السيد الصادق، و هو عنها منزه، و من مقالتهم في الدارين بريء).
هذا ما ذكره الأستاذ و أعجب به و نحن لا نعجب من مؤثرات العاطفة و بواعث الحقد.
لقد أعجب الأستاذ بهذه الدعابة و هي من سخرية الجاحظ- إن صح ذلك- التي يضل بها البسطاء، و تشكيك الضعفاء، يضعها في كتبه للمضاحيك و العبث، يريد بذلك استمالة الأحداث و شراب النبيذ [١].
و من العجيب أن تكون هذه الدعابات دليلا في الأبحاث العلمية، و حجة يستدل بها على المقصود، و أعجب من ذلك أن مثل هذا يصدر ممن يفترض فيه أن يكون أستاذا متحررا و مثقفا متنورا، و هو الأستاذ الذهبي المدرس بالأزهر، و الأزهر هو الجامعة الإسلامية الكبرى؛ التي أسست على التقوى، و خدمت العلماء و نشرت الثقافة، و قامت بالإصلاح.
إننا لنفخر بها و نعتز و هي مسئولة عن تصفية الخلافات بين المسلمين، و إيضاح الحق دون تعصب و تحيز، ليتقارب المسلمون، و تتوحد كلمتهم ليكونوا قوة متماسكة، تتسلح بالإيمان باللّه، و تهتدي بهدى الرسول، لرد هجمات المعتدين،
[١] انظر مختلف الحديث لابن قتيبة ٧١ تجد وصف الجاحظ بذلك.