الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥١ - أدب الشيعة
أدب الشيعة:
إذا أردنا أن تحدث عن أدب الشيعة فإن أهم سماته و أبرز ملامحه هي شدة تأثره بآداب الإسلام و ثقافته أحسن تأثر، و اتصف شعراؤهم بذهنية صقلتها التجارب فكانت أكثر ما تعنى بالأفكار العميقة، و المعاني الدقيقة، و هم يمتازون بالعواطف الثورية الهائجة، لاستنهاض الأمة من كبوتها، و إيقاظها من غفلتها.
و ضمّن شعراء الشيعة قصائدهم تلك الصور الفريدة التي تعبر عن مآسي الدهر و أفعال أعداء الرسول بأهل بيته الكرام. و لئن كانت فاجعة كربلاء و استشهاد السبط الإمام الحسين في نهضة الإباء ضد ظلم أمية، مصدر إلهام ثر و عطاء فياض رسم صور البطولة و جسّد ألوان التضحية، فإن سير الأئمة من أهل البيت كانت هي الأخرى توحي للشعراء بألوان من الحكمة و ضروب من التبصّر مما يجعل بناء القصيدة قائما على الفكرة الهادفة، و العاطفة الهياجة و المشاعر النبيلة، و ترى الجزالة في النظم و التفوق في القول، و غاية ما يرجوه الشاعر أن ينشد شعره بين يدي إمامه و مرجعه من أئمة الهدى في وقت يتهافت فيه الشعراء على أعتاب الحكام بنماذج من المديح الكاذب و التملق الدنيء و الود الزائف فتنهمر الهدايا و الجوائز من قبل الملوك و كلها من بيت مال المسلمين.
لقد كان شعراء الشيعة يأبون الانحدار إلى الكذب، و اللجوء إلى التزلف للطغاة و الظالمين طمعا في حطام و رغبة في دنيا.
و قد منحهم ابتعادهم عن الدولة و انتصارهم لآل البيت أسلوبا صريحا لا أثر فيه للخداع و التملق، و لا يشوهه الحرص الممقوت على الصلات و الجوائز.
و إن نظرة خاطفة على موافق أولئك الأبطال- في مقابلة حكام عصرهم و ولاة الأمور الذين انحرفوا عن طريق الحق و ساروا بالأمة كما يريدون لا كما يريد العدل- تعطينا صورة صادقة عن موقف البطولات التي يتصف بها العربي المخلص لأمته، و المسلم المتفاني في عقيدته، و قد اشتهر منهم رجال كانت لهم زعامة الأدب و قد حازوا قصب السبق في جميع الأدوار حتى قيل: و هل ترى أديبا غير شيعي؟.
و إذا أرادوا أن يبالغوا في رقة شعر الرجل و حسن إبداعه، و مهارته في التصوير، قالوا: يترفض في شعره.